فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 89

على ذلك برسالة منسوبة للشيخ، أسلوبها يشبه أسلوبه، وكذا استظهر كون هذا القول موصول للشيخ الشيخ عبدالزاق عفيفي رحمه الله، وهو الظاهر خاصة أن العلامة ابن القيم انتصر لهذا القول كثيرًا، والله أعلم، لكن سواء قال بفنائها أو لم يقل فلا بدعة فيها، والمسألة فرعية، والذي يظهر لي أن القول بفنائها ضعيف مخالف لظواهر القرآن، وما استدل به العلامة ابن القيم رحمه الله وغيره على ذلك بكون رحمة الله سبقت غضبه، وأنه لا مصلحة في تعذيبهم بعد تلك الأحقاب, ففروا من هذا ووقعوا في شر منه، وهو زوال آثار صفات الغضب والانتقام من المجرمين وشدة عذاب الرب تعالى عن أهل الجنة ما لا نهاية له من الأزمان بعد فنائها، وبقاء آثار صفات الرحمة فقط، والله تعالى كما أنه غفور رحيم فشديد العقاب، ومن عظيم معرفته تعالى الجمع بين هذين الوصفين، لذلك فدوامها هو الظاهر من معنى قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) في قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ. خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) . كقوله تعالى لما ذكر كتابة المقادير مع دقة كثير منها في اللوح: (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) في قوله تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) ، ... والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت