فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 89

جواب الشبهة

الحمد لله؛ أما مسألة العلو فقد صنف فيها الذهبي كتابه الكبير (العلو للعلي الغفار) فكيف ينكرها على شيخ الإسلام، هذا بهتان بُهت به الذهبي، وحاشاه من ذلك، وأما الرسالة الذهبية فمكذوبة ووُجدت بخط أحد خصومه فحالها كحال من نسب إليه أنه نصر الأشعرية، حاشاه من ذلك، وفيها ألفاظ غير لائقة بالذهبي ولا تشبه أسلوبه، وأما كون الذهبي نقد شيخ الإسلام ببعض الأمور كما في (زغل العلم) فممكن والذهبي ليس بمتعصب بل هذا من جلالته وهو أنه لم يحاب من يعظِّمه، وشيخ الإسلام ليس بمعصوم، فكونه فيه حدة أو عنده أخطاء ليس بممتنع، وما من عالم إلا وعنده أخطاء، ولا معصوم غير الأنبياء فيما يبلغون عن الله، والذهبي غير معصوم أيضًا وكثير مما أنكره على شيخه كان الصواب فيه مع شيخه كمسألة الخوض في دقائق علم الكلام والفلسفة للرد عليها، بسبب اختلاف زمانه عن زمان الإمام أحمد رحم الله الجميع، فكان رده لا بد منه، وكم نفع الله به، وكم من مسألة خاض فيها السلف بهذا السبب كمسألة اللفظ والملفوظ، والاسم والمسمى، ونحو ذلك، فكان الخوض فيها لرد الباطل، بل قد أنكر الذهبي كون كتاب (الرد على الزنادقة والجهمية) للإمام أحمد لبعض الأساليب التي فيه، وكل هذا خطأ منه رحمه الله، وإن كان يؤجر عليه إن شاء الله بسبب اجتهاده، والذهبي وإن كان مؤرخ الإسلام الشهير لكن من حيث الجملة فأين هو من شيخ الإسلام ابن تيمية، لكن لم يكن الذهبي من خصومه كما يظنه بعض الناس، بل كان من أنصاره، وقد كتب إلى السبكي يعاتبه بسبب كلام وقع منه في حق شيخ الإسلام كما في (الدرر الكامنة) لابن حجر (1/ 186) ، ولا أدل على ذلك أيضًا من قصيدته العظيمة التي أنشدها حين موت شيخ الإسلام يقول فيها:

يا موت خذ من أردت أو فدعِ ... محوت رسم العلوم والورع

أخذت شيخ الإسلام وانفصمت ... عرى التقى واشتفى منه أولو البدع

غيبت بحرًا مفسرًا جبلًا ... حبرًا تقيًا مجانب الشبع

فإن يحدِّث فمسلم ثقة ... وإن يناظر فصاحب اللمع

وإن يخض نحو سيبويه يفه ... بكل معنى من الفن مخترع

وصار عالي الإسناد حافظه ... كشعبة أو سعيد الضبعي

والفقه فيه فكان مجتهدًا ... وذا جهاد عار من الجزع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت