وعليه، فإن هذه المناقشة السريعة فيما له علاقة بالاستغراب الديني ستعتمد تسمية أتباع عيسى ابن مريم - عليهما السلام - بالنصارى، دون إغفال التسمية الأخرى من حيث شيوع المصطلح، ومن حيث القاعدة العربية: لا مشاحة في الاصطلاح، ومراجع هذه الدراسة تراوح بين تسميتهم بالنصارى والمسحيين، ولم ترد تسميتهم بالمسيحيين في كتب التراث التي تعرضت للنصرانية من قريب أو بعيد، بل تواترت عندهم التسمية بالنصارى.
ومن باب طرح نماذج يمكن أن تكون مجالًا رحبًا للدراسات الاستغرابية الدينية يمكن التطرق لثلاث قضايا حساسة لدى النصارى، وهي ذات علاقة بالمسيح عيسى ابن مريم - عليهما السلام - من حيث طبيعته أولًا، وظروف ولادته ثانيًا، وادعاء وفاته عليه السلام ثالثًا، حيث الافتراق الواضح في هذه القضايا الثلاث بين المعتقد النصراني والمعتقد الإسلامي.
ولا ينبغي أن يكون في دراسة هذه الموضوعات حساسية، ما دامت هذه الموضوعات والقضايا تبحث بمنظور علمي موضوعي هادئ، لا يقصد به سوى الوصول إلى كلمة سواء؛ قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 64، 65] .
ويتبع هذه القضايا المفصلية الثلاث عدد من القضايا السائدة في الغرب على أنها من الدين، وقد تكون كذلك، وقد لا تكون كذلك، والمعيار (المقياس) في هذا كله هو المثبت عند الدارسين، وليس بالضرورة عند المدروسين، وهو في حالنا هذه القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية الشريفة، ثم الرجوع إلى المصادر اليهودية والنصرانية المعتبرة، دون إغفال إعمال العقل الصحيح فيما ليس توقيفيًّا في العبادات والمعاملات، ولا بد من المقياس في الحكم على قضايا مفصلية في سلوكيات تنسب إلى الدين السائد.