الصفحة 73 من 81

وهكذا انتهت آخر الروايات بالتوبة والاستغفار؛ أي: إن الدوائر الثلاث التي جاءت بأحاديث (القميص) اجتمعت أخيرًا بدائرة جديدة تشكلت تشكلًا حديثًا وتغيرت هياكلها بهيكل جديد نوجزه بكلمة قضائية يعرفها أهل القضاء والحكم وكذلك أهل الثواب والعقاب وكذلك أهل الصلح وأهل العفو وأهل الذنب وأهل المغفرة وكذلك أهل السر وأهل العلن وكل من يدور في هذه الدوائر يعرفون ماذا تشكل في دوائر الحكم القضائي معنى كلمة"اعترافات"فالذي يعمل عملًا صالحًا يعترف به والذي يجزى إليه به يعترف والذي يسيء ويذنب يعترف والذي يسوس بالعمل الصالح يعترف والذي يسوس بالعمل السيء يعترف والذي يمكر يعترف والذي لا يمكر ولا يسيء يعترف، وهكذا فكلمة اعترافات أو (الاعتراف) ، كانت في سورة يوسف من أول آية فيها إلى آخر آية، كانت الكلمة الحاضرة الغائبة حاضرة بفعلها غائبة بلفظها؛ حيث كونت اللبنة الأساسية في كل مجريات أحداث دوائر قرار الحكم، وكانت هي النقطة الأساسية التي انتهت وتقاطعت بها دوائر الحكم القضائي من دون أن تلفظ ولا حتى مرة واحدة، وكذلك نلاحظ أنه في مقابل كلمة (الاعتراف) تحضر كلمة أخرى مرادفة لها في مضمون الحكم القضائي الا وهي كلمة (البراءة) بحيث تبرز إلى سطح الأحداث في ذات الوقت الذي تظهر فيه كلمة (الاعتراف) ومن قبل الظهور والبروز لا تلفظ مطلقًا أي تكون غائبة والذي يكون حاضرًا في الطرف الآخر من مسار أحداث القضاء ويلفظ بشكل علني ودائم هو ما يسمى (الذنب) أي (الخطيئة) وهذه الكلمة هي بالمفهوم القضائي والشرعي تشكل في واقع الأحداث (فعلًا) وليس كلمة تلفظ. فكل بناء قضائي يبنى فعليًا أو افتراضيًا على فعل الذنب أو الخطيئة على أرض الواقع ويظل كذلك قائمًا ولا يحدده زمنًا مقدرًا محسوبًا أبدًا حتى تظهر كلمة اعتراف مثلما ذكرنا وعندها يغيب الذنب عن مسرح الحكم أو يبقى وبقاءه يعني بناء الحكم القضائي على أساسه وغيابه يعني ظهور كلمة (براءة) فالبقاء يعني بقاء الفعل والغياب يعني بقاء المعنى اللفظي

وما بين البقاء وما بين الغياب (زمن) لا يعرفه أو لا يعلمه أحدًا مطلقًا مهما أوتي من علم وبالمعنى الشرعي نقول لا يعلمه إلاّ الله عز وجل

وفي أحداث (أحسن القصص) نرى أن كل من ذكر في أحداث القصص في دوائرها الثلاث من سورة يوسف قد كانت الكلمات والأفعال التي ذكرناها وكأنها محورًا يدور حولها وفي فلكها في نسيج عجيب مدهش فلم يستثني أحد من الذين ذكروا إلاّ وقد شمل بكلمة أو فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت