الصفحة 50 من 81

أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ ... .

وكل ما تشير إليه الآية الكريمة أن الأسرة جميعها قد اجتمعت في (أرض مصر) فالنبي يعقوب وأولاده الاثنى عشر بما فيهم النبي يوسف مع أهلهم وذراريهم قد ارتضوا الإقامة في الأرض الجديدة.

ثانيًا: الأمر الإلهي:

وقد توزع على ثلاثة فترات من حياة أبناء يعقوب عليه السلام وذراريهم.

الفترة الأولى:

منذ دخول النبي يعقوب إلى حين وفاته عليه السلام وتقدر بحوالي سبعة عشرة عامًا كما ذكرت بالأثر وكانت هذه الفترة ثرية وغنية بالإيمان حيث ساد شرع الله بين الأبناء أولًا وبين من آمن من الملأ ممن يعيش معهم في مصر وفي ظل حكم النبي يوسف وانتهت هذه الفترة بعودة (جثمان يعقوب عليه السلام) كما أوصى إلى الأرض المقدسة ودفن هناك إلى جانب أبويه.

الفترة الثانية:

استكمال زمن النبوة وسيادة شرع الله وانتشاره وسواد العدل في أرض مصر وإلى أن يتوفى النبي يوسف عليه السلام وصل فيها أخوة يوسف (أبناء يعقوب عليه السلام) من القوة بالعدد والمال والجاه في الحكم بين الناس آنذاك اكتسبوا صفات اجتماعية مترابطة ومتميزة يتعارفون بها عن غيرهم وأخذوا حظًّا ونصيبًا كبيرًا، وقد اشتدت عزوتهم وأصبحوا شركاء في كل شيء في مصر.

ثالثًا: زمن المحنة الأولى: علامات غير معلنة وافضل تعبير عن هذا الزمن الذي عاشه أبناء يعقوب هو (إتمام تكوينهم الاجتماعي) بالدرجة الأولى إذ أصبحوا قومًا واحدًا مستسلمين لاختيار الإله لهم تميزهم عن غيرهم وفي غياب النبوة عنهم وابتعاد الحكم عن مساندتهم فاشتد الانكماش على بعضهم ووضعوا في جهة واحدة من الناس مع ازدياد المنافسة والمضايقة إلى أن وصلوا لفترة من السنين أن أصبحوا غرباء عن أرض مصر كلها وانقلبت عليهم قبط مصر وحكامها من الفراعنة فكان لابد من البحث عن الحل والخروج من هذه المحنة بأي شكل وبدء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت