الصفحة 5 من 52

معينة ... ولكن تطور فكرة السيادة لم يقف عند هذا الحد, وإنما في مرحلة تالية أصبح ينظر إلى السيادة على أنها السلطة العليا أو سلطة الدولة نفسها [1] .

كما يعرف الدكتور عبدالفتاح ساير داير السيادة من خلال تتبع معانيها الثلاثة: الأول, السيادة ذات المعنى السلبي وهي التي يطلق عليها اليوم مظاهر السيادة: الخارجية, المتمثلة في عدم خضوع الدولة لغيرها, والداخلية, المتمثلة في انفراد الدولة بإصدار القرارات الملزمة باعتبارها أعلى السلطات في المجتمع. الثاني, وهو المعنى الإيجابي للسيادة, ويتعلق بسلطات الدولة التي «تعتبر نتيجة السيادة, وبناء على ذلك يكون للسيادة معنى إيجابي يظهر في سلطة الأمر والنهي في الداخل وتمثيل الدولة في الخارج» .

أما الثالث فهو «السيادة بمعنى العضو الذي يملك أعلى سلطة في الدولة» [2] .

فالسيادة, إذًا, كما ذكر د. عد الكريم «هي السلطة العلية الأمرة للدولة التي لا تقبل التصرف فيها أو التنازل عنها» . «هذه السلطة منفصلة عن الشعب وسامية عليه» [3] ولقد استمد هذا التعريف من تعريف جان بودان للسيادة بأنها «سلطة عليا على المواطنين والرعايا لا يحد منها القانون» وأن الصفة الأصلية للسيادة هي سلطة وضع القوانين للمواطنين» [4] ولذلك فمن خصائص السيادة أنه:

أولًا:

«لا يمكن أن يفرض عليها أي التزامات من قبل إرادة أخرى» .

ثانيًا:

أن السيادة لا تقبل التجزئة وهي تعني إنه على الإقليم الواحد وفي وقت واحد لا يمكن أن توجد سوى سيادة واحدة أي سلطة عليا واحدة.

(1) المرجع السابق, ص 79.

(2) د. عبدالفتاح ساير داير, نظرية أعمال السيادة, القاهرة, مطبعة جامعة القاهرة, 1955, ص 16 - 24. راجع د. فتحي عبدالكريم, مرجع سابق, هامش صفحة 71 - 72. ...

ولنا على هذا التعريف أكثر من مأخذ: المأخذ الأول يتحصل في أنه جمع تحت المعنى السلبي للسيادة ما هو إيجابي, ونعني بذلك السيادة الداخلية. والمأخذ الثاني يتمثل في تداخل المعنيين السلبي والإيجابي بالنسبة لسلطة الدولة في الأمر والنهي في الداخل, فهذه هي في جوهرها سلطة إنفراد الدولة بإصدار القرارات الملزمة, فالأمر والنهي لا يكونان إلا في صورة قرارات ملزمة. والمأخذ الثالث أنه كان من الأوفق ضم المعنيين الأولين تأسيًا على أنهما يمثلان حقيقة واحدة ذات وجهين كالعملة, لا معنيين منفصلين. والمأخذ الرابع أن من الأوفق تعريف المعنى الثالث للسيادة بأنه «صاحب السيادة» ولا يكتفي بكلمة السيادة.

(3) د. فتحي عبدالكريم , مرجع سابق, ص 108.

(4) راجع جورج سباين, تطور الفكر السياسي, الكتاب الثالث ترجمة الدكتور راشد البراوي, القاهرة, دار المعارف, 1971, ص 548.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت