الصفحة 44 من 52

كما أكد رحمه الله أن:

الناس يشتركون في كل ما ينبت في الأرض المباحة من جميع الأنواع من المعادن الجارية كالقير والنفط والجامدة كالذهب والفضة والملح وغير ذلك [1] .

ولذلك فعلى الإمام, بصفته ولي أمر المسلمين الذين يشتركون في تلك الثروات الطبيعية, تنظيم استثمارها «بقدر ما توفره الشروط المادية للإنتاج والاستخراج من إمكانات ويضعها في خدمة الناس» [2] .

كما ثبت بالسنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ألا يكون الحمى إلا في مصالح المسلمين كالجهاد. قال صلى الله عليه وسلم «لا حمى إلا لله ورسوله» [3] . وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمى أرضا لخيل الجهاد وقال «إنها لبلادهم ومياههم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام, والله لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على الناس من بلادهم شبرا» [4] وجاء في البخاري «أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وأن عمر حمى الشرف والربذة» [5] وثبت قيامه عليه الصلاة والسلام بتوزيع الغنائم يوم حنين حيث أعطى المؤلفة قلوبهم ولم يعط من الأنصار إلا رجلين, وكذلك في خيبر وغيرها قال ابن تيمية:

المؤلفة قلوبهم الذين أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم من غنائم خيبر فيما أعطاهم .. أنه من أصل الغنيمة ففضلهم في العطاء للمصلحة .. وهذا دليل على أن الغنيمة للإمام أن يقسمها باجتهاده كما يقسم الفيء باجتهاده .. وكان في هذا ما دل على أن الإمام يفعل بالأموال والرجال والعقار والمنقول ما هو أصلح [6] .

فكل هذه الأدلة تبين أن للدولة التدخل لتنظيم ما كان من مرافق أو منافع المسلمين وتنظيم توزيع الأموال العامة وكل ما كان شركا بينهم وأن تضع القواعد والتنظيمات اللازمة لذلك, مع التأكيد على أن هذا التدخل إنما أبيح لإقرار الشرع له وليس نابعًا عن تصور الدولة للمصلحة العامة أو مسايرة للرأي العام أو غير ذلك.

(1) المرجع السابق, جزء 29, ص 218.

(2) محمد باقر الصدر, اقتصادنا, بيروت, دار الكتاب اللبناني, 1398 - 1977, ص 444.

(3) فتح الباري, مرجع سابق, جزء 5, ص 44.

(4) ابن الأثير, جامع الأصول من أحاديث الرسول, الجزء الثالث, بيروت, دار إحياء التراث العربي, 1400 هـ, ص 329.

(5) فتح الباري, مرجع سابق, جزء 5, ص 44.

(6) فتاوى ابن تيمية, مرجع سابق, جزء 17, ص 491 - 492 و 495.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت