ويهدف مبدأ سيادة الشرع إلى إقرار التزام الحاكم والمحكوم بشرع الله سبحانه وتعالى, وإلى انبثاق التشريعات من الشريعة الإسلامية, وعدم إحداث تشريعات أو ممارسات تخالف الشرع. وذلك أساس قاعدة «الحاكمية لله» فالقانون المطبق في الدولة الإسلامية هو الشرع الإسلامي وذلك مصداقًا لقوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [1] وقوله عز وجل {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [2] حيث جمع عز وجل بين وجوب توحيد ألوهيته وربوبيته, ووجوب الخضوع لحكمه وأمره. وتتأكد سيادة الشرع بأمر الله سبحانه وتعالى الجازم بتطبيق شريعته {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [3] وقوله تعالى {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [4] حيث تدل هاتان الآيتان الكريمتان على سيادة الإسلام على ما عداه وعلى وجوب التحاكم إلى الشريعة الإسلامية «وإقامة دولة الإيمان, والتحاكم إلى شرعه في السياسة والاقتصاد, والحياة العامة, والحياة مع الأمم وغير ذلك, مدار تحقيق العبودية لله, فوجب على الأمة العمل لتحقيق هذا الفرض» [5] .
ومما يؤكد سيادة الشرع الإسلامي أيضًا, أن الله سبحانه وتعالى حرم الخروج على شرعه المنزل, ويتضح ذلك من قوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [6] وقوله عز وجل {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [7] .
وقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [8] ويؤكد الفقهاء بأن صفة الفسق تضاف إلى الظلم والكفر عند الحكم بغير ما أنزل تعالى فهي بمعنى واحد, فالفسق والظلم لا يعني أن الحاكم الموصوف بهما لم يخرج على شرع الله بل هي صفة إضافة لأن الحكم بغير ما نزل الله كفر وفسق وظلم في الوقت ذاته:
(1) سورة القصص, آية 70.
(2) سورة الأعراف, آية 54.
(3) سورة المائدة, آية 48.
(4) سورة المائدة, آية 49.
(5) الشيخ أحمد القطان ومحمد الزين, الطاغوت, الكويت, مكتبة السندس, 1407 هـ 1976, ص 60.
(6) سورة المائدة, آية 44.
(7) سورة المائدة, آية 45.
(8) سورة المائدة, آية 47.