كان - صلى الله عليه وسلم - يطهر الأرض من وسائل الشرك، فيبعث بعض أصحابه إلى هدم القباب المشرفة على القبور، وطمس الصور، فعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟"ألا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" [1] .
9 ـ شدّ الرّحال إلى غير المساجد الثلاثة:
وكما سدّ - صلى الله عليه وسلم - كل باب يوصّل إلى الشرك فقد حمى التوحيد عما يقرب منه ويخالطه من الشرك وأسبابه، فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى" [2] .
فدخل في هذا النهي شدّ الرحال لزيارة القبور والمشاهد، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وقد اتفق الأئمة على أنه لو نذر أن يسافر إلى قبره - صلى الله عليه وسلم - أو غيره من الأنبياء والصالحين لم يكن عليه أن يوفي بنذره، بل ينهى عن ذلك" [3] .
10 ـ الزيارة البدعية للقبور
من وسائل الشرك؛ لأن زيارة القبور نوعان:
النوع الأول: زيارة شرعية يقصد بها السلام عليهم والدعاء لهم، كما يقصد الصلاة على أحدهم إذا مات صلاة الجنازة، ولتذكر الموت بشرط عدم شدِّ الرِّحال ولاتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
النوع الثاني: زيارة شركية وبدعية [4] ، وهذا النوع ثلاثة أنواع:
أ ـ من يسأل الميت حاجته، وهؤلاء من جنس عُبَّاد الأصنام.
ب ـ من يسأل الله تعالى بالميت، كمن يقول: أتوسل إليك بنبيك، أو بحق الشيخ فلان، وهذا من البدع المحدثة في الإسلام، ولا يصل إلى الشرك الأكبر، فهو لا يُخرج عن الإسلام كما يُخرِج الأول.
ج ـ من يظنّ أن الدعاء عند القبور مُستجاب، أو أنه أفضل من الدعاء في المسجد، وهذا من المنكرات بالإجماع [5] .
11 ـ الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها من وسائل الشرك؛ لِمَا في ذلك من التشبه بالذين يسجدون لها في هذين الوقتين، قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان" [6] .
11 -الجهل بحقيقة الشرك وعواقبه:
فعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال:"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا"
(1) - صحيح مسلم (2/ 666)
(2) - صحيح البخاري (3/ 63) ومسلم (2/ 976)
(3) - فتاوى ابن تيمية (1/ 234)
(4) -فتاوى ابن تيمية (1/ 233) والبداية والنهاية (14/ 123)
(5) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية (6/ 165)
(6) - رواه البخاري ومسلم عن عائشة وصححه الالباني في صحيح الجامع (7243)