وهو الشرك في النيات والمقاصد والإرادات كالرياءِ والسمعة كمن يعمل عملًا مما يتقرب به إلى الله فيُحسن عمله من صلاةٍ أو قراءةٍ لأجل أن يمدح ويثنى عليه، لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء [1] ، يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً" [2] ، وهذا النوع من الشرك لا يكاد يسلم منه أحد.
قال ابن القيم رحمه الله: فذلك البحر الذي لا ساحل له، وقلَّ من ينجو منه، فمن أراد بعمله غير وجه الله ونوى شيئًا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيَّته وإرادته.
وهذا النوع نوع دقيق جدًا، وللشيطان فيه من المسلم نصيب عظيم القدر، حتى من أهل الزهادة والعبادة، وضل فيه أكثر الناس، بين مُسرفٍ علَّق قلبه بمدح الناس أو ذمهم فلم يكن له في الآخرة من عمله نصيب، وبين تاركٍ للعبادة خشية الرياء والسمعة.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس! اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل". فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله! قال:"قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه". [3] وعن معقل بن يسار قال: انطلقت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا أبا بكر للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل. فقال أبو بكر: وهل الشرك إلا من جعل مع الله إله آخر؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده للشرك أخفى من دبيب النمل، ألا أدلك على شيء إذا قلته ذهب عنك قليله وكثيره؟ قال: قال: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم, وأستغفرك لما لا أعلم" [4] .
(1) - رواه أحمد عن محمود بن لبيد وصححه الالبانى في صحيح الجامع (1555)
(2) - أخرجه أحمد 5/ 428 وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع
(3) - رواه أحمد والطبراني، وحسنه الألباني في الترغيب برقم (36) .
(4) - أخرجه البخاري في الأدب المفرد وصححه العلامة الألباني في صحيح الأدب المفرد (551)