فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 45

قالوا: ولهذا أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بتجديد إسلامه بقوله لا إله إلا الله.

ولكن الجمهور: قالوا: لا يكفر كفرًا ينقله عن الملة لكنه من الشرك الأصغر كما نص علي ذلك ابن عباس وغيره، وذلك لأن الحالف لا يعتقد أن عظمة المحلوف به كعظمة الله تعالي.

عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كل يمين يُحلف بها دون الله شرك" [1] .

وأخرج أبو داود وغيره بسند صحيح عن بريدة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من حلف بالأمانة فليس منا". [2] ""

كما أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: ´أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه، فقال: ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ومن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" [3] ."

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قال العلماء: السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده [4] .

ملحوظة:

من أخطأ وحلف بغير الله بلا قصد أو تعمد فليقل في نفس اللحظة:"لا إله إلا الله"،فقد أخرج البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من حلف منكم فقال في حلفه: واللات والعزي: فليقل لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق بشيء" [5] .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"ألا إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" [6] .

وكذلك قول ما شاء الله وشئتَ لما روى عن ابن عباس أنّ رَجُلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم:"ما شاء اللهُ وشئت. فقال:"أجعلتني لله ندًا؟ ما شاء الله وحده"وحكمه: أنه تشريك في اللفظ؛ لأنه عطف مشيئة المخلوق على مشيئة الخالق جل وعلا بحرف العطف المقتضي التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو من أنواع الشرك الأصغر، وهذا نص في أن هذا اللفظ من الشرك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر اليهودي على تسمية هذا اللفظ شركًا، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وأرشد إلى اللفظ الذي لا محذور فيه، وهو قول"ما شاء الله ثم شئت"وإن كان الأولى قول"ما شاء الله وحده"، والعبد وإن كانت له مشيئة فمشيئته تابعة لمشيئة الله كما قال تعالى:"وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" (التكوير:29) ."

النوع الثاني: الشرك الخفي:

(1) رواه الحاكم عن ابن عمر وصححه الألباني في صحيح الجامع (4567)

(2) - رواه أبو داود برقم و أحمد وصححه الألباني في صحيح أبي داود، وصحيح الجامع (5436)

(3) - رواه البخاري ومسلم ومالك وأحمد والترمذي وأبو داود عن ابن مسعود وصححه الألباني في صحيح الجامع (1923)

(4) - فتح الباري (11/ 540)

(5) - رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم عن أبي هريرة وصححه الألباني في صحيح الجامع (4567)

(6) - صحيح البخاري (6108) ومسلم (1646) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت