فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 45

وكقول:"ما شاء الله وشئت"لما روى عن ابن عباس: أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلمه فقال: ما شاء الله وشئت، فقال:"ويلك اجعلتني والله عِدلًا، قل: ما شاء الله وحده".

والأصل في هذا الشرك أنه شرك أصغر، وقد يصل إلى الشرك الأكبر بحسب نية قائله وقصده، فإن قصد تعظيم غير الله كتعظيم الله فقد أشرك شركًا أكبر.

مثاله: رجل صلى فريضة الظهر لغير الله ورجل صلى سنة الظهر لكن حسنها لكي يمدحه الناس فالأول يسمى شرك عبادة وهذا أكبر لأن العبادة كلها صرفها لغير الله وهي صلاة الظهر، والثاني شرك في العبادة ولننتبه لحرف في الدال على الظرفية فالثاني العبادة لله لكن جعل فيها شركا أصغر مثال آخر: رجل ذبح لغير الله ورجل ذبح لله لكن تحدث بذبيحته أو أراها الناس كي يمدحوه لأنها كبيرة وغالية. فالأول شرك أكبر لأنه بلغ حد العبادة فصرف نوعا من العبادة لغير الله، والثاني أشرك فيها وإلا فهي لله ولم يصرفها لغير الله بل صرفها لله لكن جعل فيها شركا وهو الرياء وهكذا.

وأما شرك الأفعال كلبس الحلقة والخيط لرفع البلاءِ أو دفعه، وكتعليق التمائم خوفًا من العين، لما روى أحمد من حديث دخين عن عقبة مرفوعًا:"من تعلق تميمة فقد أشرك"فمن اعتقد أن هذه أسباب لرفع البلاءِ ودفعه فهو شرك أصغر، وأما إن اعتقد أنها تدفع البلاء بنفسها فهذا شرك أكبر.

وكذلك تصديق الكاهن والمنجم، فهذا من الشرك الأصغر، قال تعالى:"َلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ" (الإسراء 36) ، وقال تعالى:"إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ" (الحجرات: 12) وقال جل وعلا:"عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ" (الجن:26،27) .

وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ" [1] ، والكفر هنا مصروف عن حقيقته لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَصَدَّقَهُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا [2] "،فلو كان هذا كفر أكبر، لم تقبل الصلاة أبدا.

وكذلك الحلف بغير الله، كالحلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو بأي مخلوق حرام وهو من الشرك القولي وقد نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحلف بغير الله تعالى، والحلف بالحياة، كأن يقول: وحياتك أو وحياة فلان وغير ذلك من الحلف بغير الله، أو بالأب كأن يقول وأبي وكالحلف بالأمانة او الكعبة وما شابه ذلك

ومن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما سمع رجلًا يقول: لا والكعبة. فقال ابن عمر: لا يُحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" [3] .

وقوله فقد كفر أو أشرك أخذ به طائفة من العلماء فقالوا: يكفر من حلف بغير الله كفر شرك،

(1) - رواه أحمد والحاكم عن أبي هريرة وصححه الألباني في صحيح الجامع (5939)

(2) - رواه مسلم وأحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع (5940)

(3) - رواه أحمد والترمذي وأبو داود، والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت