وأخرج البخاري في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار"بل هناك من يعتقد أن الأولياء يتصرفون في الكون وأنهم يضرون وينفعون، وهذا شرك في الربوبية والله تعالي يقول:"وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ" (سورة يونس: 107)
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ً: ومن أعظم الشرك أن يستغيث الرجل بميت أو غائب فيقول يا سيدي فلان كأنه يطلب منه إزالة ضرة أو طلب منفعة، وهذا حال النصارى في المسيح وأمة وأحبارهم ورهبانهم، ومعلوم أن خير الخلق وأكرمهم علي الله نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأعلم الناس بقدره وحقه أصحابه ولم يكونوا يفعلون شيئًا من ذلك لا في مغيبه ولا بعد مماته.
ويقول شيخ الإسلام أيضًا: وأما الرجل إذا أصابته نائبة أو خاف شيئًا فاستغاث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذلك الواقع فهذا من ألشرك وهو من جنس دين النصارى فإن الله هو الذي يصيب بالرحمة ويكشف الضر، قال تعالي:"وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ" (سورة يونس: 107)
ومن المعلوم أنه لا يجوز أن يستغيث الإنسان بأحد من الأموات؛ لأن الميت لا يملك لنفسه حولًا ولا قوة، فكيف يملك لغيره؟ وكذلك لا يجوز أن يستغيث الإنسان بأحد من الأحياء في أمر لا يقدر عليه إلا الله تعالي، فيجب الحذر من هذه الزيارات المبتدعة ولا فرق بين كون المدعو نبيًا أو صالحًا أو غيرهما، ويدخل في ذلك ما يفعله بعض الجهال عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من دعائه والاستغاثة به أو عند قبر الحسين أو البدوي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو غيرهم.
هذا وقد افتت دار الإفتاء والبحوث العلمية بالمملكة العربية السعودية بان الاستعانة بغير الله في شفاء مريض أو إنزال غيث أو إطالة عمر وأمثال هذا مما هو من اختصاص الله - عز وجل - نوع من الشرك الأكبر الذي يخرج من فعله من ملة الإسلام، وكذا الاستعانة بالأموات أو الغائبين عن نظر من استعان بهم من ملائكة أو جن أو انس في جلب نفع أو دفع ضر نوع من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله إلا لمن تاب منه لأن هذا النوع من الاستعانة قربة وعبادة وهي لا تجوز إلا لله خالصة لوجهه الكريم [1] .
أما الاستعانة بغير الله فيما كان في حدود الأسباب العادية التي جعلها الله إلي الخلق وأقدرهم علي فعلها كالاستعانة بالطبيب في علاج مريض، وبغيره كإطعام جائع، وسقي عطشان وإعطاء غني مالًا لفقير، وأمثال ذلك فليس بشرك بل هو من تعاون الخلق في المعاش وتحصيل وسائل الحياة.
فلا ينبغي لمسلم أو مسلمة أن يطوف إلا بالبيت الحرام.
(1) - الفتوى برقم (2251) بتاريخ 5/ 1/1399 هـ