فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 45

هذه المقالة صاغها الحاقدون على الإسلام إفكًا وتضليلًا، ليبعدوا حكم الله ويفصلوه عن جميع القضايا والشؤون، بحجة الوطن، الذي جعلوه ندًا لله وفصلوا بسببه الدين عن الدولة وحصروه في أضيق نطاق، فهي خطة شركيّة قَلّ من انتبه لها، ولا يجوز للمسلمين إقرارها أبدًا.

فالدين الذي هو لله يجب أن يسيطر ويهيمن على الجميع، ويكون أحبّ وأعز من الوطن، وأن لا يُتخذ الوطن ندًا من دون الله ويُعمل من أجله ما يُخالف حكم الله، وتبذل النفوس والأموال دون كيان العصبية القومية وفي سبيل الوطن، لا في سبيل الله لإعلاء كلمته، فهذه وثنية جديدة ظهرت في حياة المسلمين وأصبحت تمتلك قلوب الجهّال الغافلين من بعض المنتسبين إليه.

37 -مقولة"يا وطن أنت الأول والأخير"

هذا الإطلاق لا يجوز، فإن الأول والآخر هو الله سبحانه وتعالى، وإذا كان المراد تقديم رابطة الوطنية على كل فوارق اللون والدم والقبيلة والدين، بحيث يعطي الولاء والحب لكل من عاش على تراب الوطن، فهذا منكر ظاهر، فإن الدين مقدم على جميع الروابط من لغة أو جنس أو وطن، وولاء المسلم لأخيه المسلم لا يحده تراب وطن، أو حدود دولة، بل المسلم أخو المسلم، مهما تباعدت الديار وتناءت الأقطار.

والدعوة إلى الوطنية بالمفهوم السابق دعوة جاهلية معادية للعقيدة، فالحاصل أنه يجب التحرز من هذه الألفاظ المشتملة على الباطل المخالفة للحق، [1] .

فال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: عن قول ا"والله وحياتك": فيها نوعان من الشرك. الأول: الحلف بغير الله، الثاني: الإشراك مع الله بقوله:"والله وحياتك". وضمها إلى الله بالواو المقتضية للتسوية والمقسم بغير الله إن إعتقد أن المقسم به بمنزلة الله في العظمة فهو شرك أكبر"وإلا فهو شرك أصغر [2] "

فال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: الذي يقول اجعل بينك وبين الله صلة بالتعبد له واجعل بينك وبين الرسول صلة أي بإتباعه فهذا حق. أما إذا أراد بقوله اجعل بينك وبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلة أي: اجعله هو ملجأك عند الشدائد ومستغاثك عند الكربات فإن هذا محرم، بل هو شرك أكبر مخرج عن الملة. [3]

فال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: قوله، واستجرت برسول الله - صلى الله عليه وسلم -"فإنها كلمة منكرة والاستجارة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته لا تجوز, أما الاستجارة به في حياته في أمر يقدر عليه فهي جائز, قال الله تعالى:"وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ

(1) - الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة (ص 77 - 78)

(2) - فتاوى فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين في العقيدة 2 - 2 ص 1438

(3) - فتاوى فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين في العقيدة 2 - 2 ص 1437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت