وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - برئ من الصالقة [1] والحالقة [2] والشاقة [3] .
انتشرت بين الناس كلمة لا حول لله يا رب، وهذه اللفظة حرام وقد تؤدي إلى الكفر والعياذ بالله، وهم لا يعلمون، وتعني هذا الكلمة أن الله ليس له حول يعني أن الله عاجز، تعالى الله، والصحيح أن يقول:"لا حول ولا قوة إلا بالله"وهي كنز من كنوز الجنة، كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
26 -قول"الله في كل مكان"
كذلك ينتشر بين الناس كلمة"الله في كل مكان"، وهذا أيضًا حرام لأن هذه الكلمة تعني أن الله يحل في كل شيء حتى في النجاسات والعياذ بالله وتعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، ولكن الصحيح أن نقول أن الله معنا بعلمه وهو على عرشه فوق السماء السابعة
كالتشاؤم بكثرة الضحك، التشاؤم من ذكر كلمة الموت، التشاؤم من اللون الأسود، التشاؤم من صوت البومة أو الغراب أو الحدأة وطنين الأذن، ورفيف العين، وأكلان اليد وتنميل القدم.
لأن ذلك ينافي كمال التوحيد الواجب لكونه من إلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته وذلك بتعلق القلب به خوفًا وطعمًا، ومنافاته للتوكل علي الله الذي لا ينفع ولا يصده غيره.
والتطير من أعمال الجاهلية حيث كانوا يعتمدون علي الطير في إمضاء الشيء أو الحجب عنه، فإذا رأي أحدهم طائرًا طار يمنة استبشر وأستمر وإن طار يسرة تشاءم ورجع عما عزم. بل كان بعضهم إذا أراد شيء تعمد علي تهيج الطير ليري هل تطير يسرة أو يمنة وكانوا يسمون ما طار يمنة بالسانح وما طار يسرة بالبارح، وجاء الإسلام وأبطل كل هذه الخرافات فنهانا عن التشاؤم لأن المسلم الصادق يعلم أن الأمور كلها بيد الله فإذا عزم علي أمر فليستعن به وليمضي فيه ولا يصده التشاؤم عن فعله.
وعلي هذا فينبغي علينا ترك التشاؤم والمضي في الأمر والتوكل علي الله، وحسن الظن به، والاعتماد عليه لأن الطيرة تتنافي تمامًا مع هذا كله فإن التشاؤم فيه سوء الظن بالله وتوقع البلاء وهذا من الشرك.
وقد روى عن عبدالله بن مسعود انه قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطيرة شرك" [4] وقد برأ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الذين يتشاءمون.
و عن عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس منا من تطير أو تطير له ولا تكهن ولا تكهن له أو تسحر أو تسحر له" [5] .
(1) - الصالقة: التي ترفع صوتها بالبكاء وقيل ضرب الوجه
(2) -الحالقة: التي تحلق رأسها عند المصيبة
(3) - الشاقة: من شق الجيوب
(4) - رواه والبخاري وأحمد والنسائي وابن ماجه وأبو داود والترمذي عن ابن مسعود وصححه الألباني في صحيح الجامع (3960)
(5) - رواه الطبراني عن عمران بن حصين وصححه الألباني في صحيح الجامع (5435)