هذا افتراء عظيم تجرأ به على الله بعض فلاسفة المذاهب ومنفذيها جرأة لم يسبق لها مثيل في أي محيط كافر في غابر القرون، فقد أشركوا بالله شركًا عظيمًا، إذ جعلوا الشعب ندًا من دون الله، وأهواءه أندادًا لشريعته وحكمته، بدلًا من أن يكون محتكمًاُ إلى الله، ملتزمًا لحدوده، متكيفًا بشريعته، منفذًا لها، وهؤلاء جعلوا للشعب الموهوم - إرادة الأمر - لتبرير خططهم التي ينفذونها، ويلزم هذا الإفك إفساد اللوازم المبطلة له، الدافعة لمن قاله، إذ على قولهم الفاسد يكون للشعب أن يفعل ما شاء ويتصرف في حياته تصرف من ليس مقيدًا بشريعة وكتاب، بل على وفق هواه، وعلى أساس المادة والشهوة، والقوة، كالشعوب الكافرة التي لا تدين بدين يقبله الله، ولا ترعى خُلقًا ولا فضيلة
فهذا الإفك العظيم لم يجرؤ عليه أبو جهل ومن على شاكلته مع خبثه وعناده، لأن قبحه معروف ببداهة العقول، حيث إن أذواق الشعوب ونزعتها تختلف، فإذا جعلت إرادة الشعب من إرادة الله صارت نزعات الوجودية، والشيوعية، والنازية، والصهونية، ووحشية الغاب وغيرها من إرادة الله التي أمر بها، وصار كل ما تهواه النفوس الشريرة، ويعشقه مرضى القلوب من التهتك، والانحلال، ومعاقرة الخمر، ودغدغة الغرائز، وإشباع الشهوات على حساب الغير من أمر الله.
فعلام ينتقدون غيرهم، ويصيحون عليه إذا كانت إرادة الشعوب ورغباتها من إرادة الله في حكمه الذي يرتضيه؟ ولأي شيء يرسل الله الرسل، وينزل الكتب، ويشرع الجهاد، والأمر والنهي على الناس إذا كانت إرادتهم من إرادته التي يرتضيها؟.
هذا هو عين المحال، ومنتهى الفجور والضلال، والذين تزعموا هذا الإفك لا يطبقونه على أنفسهم، بل يسمحون لها بغزو الشعب الذي لا يخضع لسلطانهم، ولا يسير وفق أهدافهم [1] .
43 -قول"الله أبو الكل".
يصدر من بعض الناس كلمة"الله أبو الكل"وهذا خطأ وفيه تعدي على الله تعالى، وهذه صفة نقص لا تنبغي لله تعالى، حيث تعني هذه الكلمة أن لله أولادًا ونحن أولاده تعالى الله عن ذلك، حيث قال عن نفسه:"لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ". وممكن أن تستبدل بقول:"الله رب الكل"
44 -قول"الله وإيدك".
كذلك يقول بعض الناس لمن يعرض عليهم مساعدة أو إعانة: الله وإيدك أو الله وأنت، أو بالله وبيك، وهذا حرام لأن حرف الواو هذا هو واو الشراكة كأنك تقول الله وإيدك يعينوني أو يساعدوني، أو تقول داخل على الله وعليك، فهذا كله حرام ويُعد من الألفاظ الشركية، ولكن الصحيح أن تقول: الفضل لله وحده، أو الله ثم إيدك، أو الله ثم أنت، أو داخل على الله ثم عليك.
(1) - الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة (ص 77 - 78)