توسع ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم"الصلاة وحكم تاركها"بالاستدلال بالآيات والأحاديث الكثيرة على كفر تارك الصلاة بما لا يدع مجالًا للتردد في صحة هذا القول و من هذه الأحاديث ما رواه الإمام مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" [1] ،وفي رواية للترمذي [2] :"بين الكفر والإيمان ترك الصلاة"، وللنسائي:"ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة" [3] ، وكذلك ما رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد من حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" [4] .
ولذا قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بان الكفر الوارد في الصلاة هو الكفر الأعظم وهو المخرج عن الملة [5] .
2 -: ادعاء علم الغيب
إن الله سبحانه وتعالى قد اختص نفسه بعلم الغيب، كما جاء في كثير من الآيات والأحاديث، ومن ذلك قوله تعالى:"قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ" (النمل من الاية 65) وقوله تعالى:"عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا" (سورة الجن الآية 26:28) وقال تعالى:"وعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ" (59 الأنعام) ، ولهذا فإن ادعاءَ علمِ الغيب من دون الله يعد منازعةً لله في هذه الصفة، ويعد كفرا، حتى الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز أن يَعْتَقِدَ أحدٌ أنه كان يعلم الغيب، قال تعالى:"قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ" (50 الأنعام) وقال تعالى:"قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" (188 الأعراف) .
وأخرج البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللهُ"ثم قرأ:"إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ"إلى آخر الآيات.
وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"وَلاَ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلاَّ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
(1) - رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الجامع (2849)
(2) - رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع (2848)
(3) - رواه النسائي (1/ 232)
(4) -رواه الترمذي (5/ 13) والنسائي (1/ 231) وابن ماجه (1/ 564) وأحمد (5/ 346)
(5) - شرح العمدة (2/ 81)