فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 45

ففي الآيات الآنفة الذكر والأحاديث دليل على أن الذبح والنذر عبادة لله، وصرف الذبح أو النذر لغير الله يعد إخلالا في عبادة الإنسان لخالقه، وكل قربة لغير الله بذبح أو نذر لجن، أو لرسول، أو لنبي، أو لقبر، أو ولي، أو لمشهد، أو لشجرة، أو لحجر، أو ما شابه، وكذا تقديم الشموع، والسُّرُج، وبعض النذور، فهي فعل باطل، واعتقاد فاسد، يفسد توحيدَ الإنسان.

والنذر الذي يَنذره أكثر العوام على ما هو مشاهد كأن يكون للإنسان غائب أو مريض، أو له حاجة ضرورية، فيأتي إلى بعض الصلحاء يجعل على رأسه سترة ويقول: يا سيدي فلان، إن رد الله علي غائبي، أو عوفي مريضي، أو قُضِيَتْ حاجتي، فلك من الذهب كذا، أو من الفضة، أو الطعام، أو الماء، أو الشمع، أو الزيت، أو كذا، قَدْرُ كذا وكذا، فهذا النذر باطل بالإجماع لوجوه:

منها: أنه نذر لمخلوق، وهو لا يجوز؛ لأنه عبادة، والعبادة لا تكون لمخلوق.

والثاني: أنه ظن أن الميت يتصرف في الأمور من دون الله، واعتقاد ذلك كفر والعياذ بالله، إذا علمت هذا فما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت وغيرها وينقل إلى ضرائح الأولياء تقربا إليها، فحرام بإجماع المسلمين، ولذا إذا نذر إنسان لغير الله فلا يحل له الوفاء بنذره، فلو نذر لغير الله نذر معصية، أو نذر شرك، هل يوفي به لأنه نذر؟ لا؛ لا يوفي به لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلاَ يَعْصِهِ" [1] .

وإن مما يدخل في هذا الباب تقريب القربات لغير الله؛ كتقديم الأكل والشرب لبعض الأشجار، والقبور، واللحم للجن، أو تقديم مولود من الحيوانات لغير الله، لحماية البيت، ولدفع البلاء عنه، أو عن السيارة، وتلطيخها بالدم، والذبح على سقف البيت وعتبته، ورمي السن للشمس لتمنح الشمس صاحبها سنا كسن الغزال، فهذا من عقائد الشرك؛ لأن الشمس لا تأخذ ولا تعطي، إنما قل: إن هذا بقدر الله وعَلِّمْ ولدك حتى لو رأى الأطفال من الجيران يفعلون ذلك عَلِّمْه حتى يكون سببا في تعليم غيره [2] .

التماثيل: جمع تمثال، وهو الصورة المجسمة على شكل إنسان أو حيوان أو غيرها مما فيه روح، والنُّصُب: في الأصل العلم، أو أحجار كان المشركون يذبحونها لإحياء ذكرى زعيم أو معظم على صورهم، إذن التمثال معروف، كما يقال: تمثال مصطفى كامل، تمثال أحمد عرابي، هذه تسمى تماثيل.

والنصب: كما يقال لك: الجندي المجهول، هذا نصب النهضة، وهذا في ميدان التحرير، ميدان التحرير كان فيه عمود كده اسمه عمود التحرير، إشارة إلى ثورة التحرير وما شابه، هذه نصب والأعلام وما شابه.

ولقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من تصوير ذوات الأرواح، أنت تعرف النهي عن الصور، وعن التصوير، ولا سيما تصوير المعظمين من البشر؛ حتى لا يكون ذلك ذريعة إلى تعظيمهم ورهبتهم بالغيب؛ كالعلماء، والملوك، والعباد، والقادة،

(1) - رواه الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وصححه الألباني في صحيح الجامع (6565)

(2) - أفعال تخالف العقيدة (ص 51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت