كثيرًا ما نجد على الجدران برواز وفيه لفظ الجلالة وبجانبها لفظة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا لا يجوز لأنه جعل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ندًا لله تعالى ومساويًا له، وجعل المخلوق ندًا للخالق تبارك وتعالى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين عن هذا فأجاب بقوله: موضعها ليس بصحيح لأن هذا يجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ندًا لله مساويًا له، ولو أن أحدًا رأى هذه الكتابة وهو لا يدري من المسمى بهما لأيقن أنهما متساويان متماثلان، فيجب إزالة اسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويبقى النظر في كتابة الله وحدها، فإنها كلمة يقولها الصوفية ويجعلونها بدلًا عن الذكر، يقولون:"الله الله الله"، وعلى هذه فتلغى أيضًا، فلا يكتب الله، ولا محمد على الجدران، ولا في الرقاع ولا في غيره [1] .
من المعلوم من الدين بالضرورة أن الدعاء لا يكون إلا لله والاستغاثة لا تكون إلا بالله سبحانه وتعالى، والدعاء هو طلب من الله تعالى لقضاء الحوائج فلا يكون ذلك الطلب إلا من الله تعالى. ومع ذلك نرى بعض الناس هداهم الله يستقبلون القبر ويستدبرون الكعبة بحيث يكون القبر أمامه والكعبة خلف ظهره ويدعوا الأموات من الأنبياء والصالحين وغيرهم، وهذا فعل شنيع ومذموم ويؤدي للكفر والخروج من الملة إن اعتقد ذلك والعياذ بالله.
والصحيح عدم استقبال القبر ولا الدعاء عنده بل القبور تزار فقط للعبرة والسلام على أهلها والدعاء لهم، كما ثبت ذلك في السنة المطهرة.
من الناس من يكتب على ورقة بعض الأمور من الرزق أو الشفاء وما شابه ذلك ويرسلها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويرميها على قبره!، فليعلم كل من يعمل هذا العمل بأنه شرك وجهل وضلال، وهو مخالف لكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - حيث أن هذه الأمور لا يقدر عليها إلا رب السموات والأرض فهو الرازق وهو الشافي وهو القادر سبحانه وتعالى، كما ذكرنا آنفًا.
فعن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من حلف بملةٍ غير الاسلام كاذبًا فهو كما قال". [2] ،وعن بريدة - رضي الله عنه - قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من حلف فقال: إني برئ من الإسلام، فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا فلن يرجع إلى الاسلام سالمًا" [3] .
36 -مقولة"الدين لله والوطن للجميع":
(1) - السنن والبدع المتعلقة بالألفاظ والمفاهيم الخاطئة للشيخ ابن عثيمين (ص 44) .
(2) 804 - صحيح البخاري (6552) ، ومسلم (110) .
(3) 805 - صحيح الترغيب (2955) .