ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام:"اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ" (الأعراف 138) لتركبن سنن من كان قبلكم" [1] ."
12 -قلة الخوف من الشرك:
قال تعالى حكاية عن إبراهيم الخليل عليه السلام:"وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ" (إبراهيم 35) قال إبراهيم التيمي: من يأمن البلاء بعد إبراهيم؟
فإذا كان الخليل إمام الحنفاء الذي جعله الله أمة وحده وابتلاه بكلمات فأتمهن وقال:"وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى"، وأمر بذبح ولده فامتثل أمر ربه، وكسر الأصنام واشتد نكيره على أهل الشرك ومع ذلك يخاف أن يقع في الشرك الذي هو عبادة الأصنام لعلمه أنه لا يصرفه عنه إلا الله بهدايته وتوفيقه لا بحوله هو وقوته، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء" [2] .
و إذا كان يخافه - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه الذين وحدوا الله بالعبادة ورغبوا إليه وإلى ما أمرهم به من طاعته فهاجروا وجاهدوا من كفر به، وعرفوا ما دعاهم إليه نبيهم، وما أنزله الله في كتابه من الإخلاص والبراءة من الشرك، فكيف لا يخاف من لا نسبة له إليهم في علم ولا عمل مما هو أكبر من ذلك؟! وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - عن أمته بوقوع الشرك الأكبر فيهم بقوله في حديث ثوبان الآتي ذكره: لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي المشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان [3] .
13 -حب لذة الحمد والثناء والمدح:
فمن الناس من يفعل الطاعة لينال ثناء الناس وحمده كمن يقاتل ليُقال أنه شجاع، والعاقل يطمع في مدح الله فمدح الله كله زين.
14 -الفرار من الذم:
ومن الناس يفعل الطاعة ليفرَّ من ذمهم كمن يقاتل حتى لا يُقال عنه أنه جبان، وكان الواجب عليه أن يفرَّ من ذم الله فذم الله كله شين.
ويشهد لهذا ما جاء في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" [4] .
آثار الشرك
(1) 734 - رواه الترمذي (2181)
(2) 735 - رواه أحمد (24350)
(3) 736 - رواه أبو داوود (4254)
(4) 737 - صحيح البخاري (123) ومسلم (5028)