من مصائب الفتن أنها تُغيِّب عند بعض الناس مصدر التلقي للفتاوى، فتجد أن بعض هؤلاء يختارون"من يشاءون"من المفتين، سواء كان ذلك المفتي من شبكة الإنترنت أو ممن فاز بزاوية في صحيفة، أو ممن ظهرت صورته في قناة.
ولا يزال فئام من الناس يتتبعون الفتاوى التي تناسب شهواتهم وميولهم وأهوائهم، ويفرحون بها وينشرونها عبر وسائل النشر المتاحة من رسالة جوال أو جلسة مسامرة في استراحة أو مناسبة، ويعقب هذا الفرح التمسك بها والتعبد لله بها وهنا مكمن الخطر.
وعندما ترشد هؤلاء لفتاوى كبار العلماء ممن شابت رءوسهم ولحاهم في العلم إذا بهم يرفضونها ويتهمون أصحابها بأنهم لا يدركون الواقع، ولا يفهمون النصوص ولا يتقنون مبدأ التيسير على الناس.
وهذا - والله - من صور الافتتان في هذا العصر حينما يُغيَّب رأي العالم البصير ويقبل رأي غيره من الصغار أو ممن لم يعرف بالعلم ولم يشهد له العلماء بالطلب وثني الركب في مجالس العلم.
ورحم الله السلف الذين كانوا يميزون من يأخذون عنه العلم؛ قال ابن سيرين رحمه الله تعالى: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم.
قيل لإسماعيل بن عياش رحمه الله تعالى: ممن نأخذ العلم؟ فقال: من المشهورين المعروفين.