لما صنَّف أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى كتابه"غريب الحديث"عرضه على عبد الله بن طاهر فاستحسنه.
وقال: إن عقلًا بعث صاحبه على عمل هذا الكتاب لحقيقٌ أن لا يحوج إلى طلب المعاش، فأجرى له عشرة آلاف درهم في كل شهر.
قلت: وهكذا يكونُ التقدير للعالم، تفريغه للعلم والتصنيف ونفع الناس وتشجيعه على ذلك.
ولكن نحن في هذا الزمن نسينا حق العالم والمتعلم الذكي، فلا تشجيع، ولا تقدير، حتى نُسي العالم، وضاع قدره - عند البعض إلا من رحم الله -.
فينبغي الإشادة بالنابغين من طلبة العلم لكي يشعر الواحد منهم بقدره وأن الأمة بحاجة إليه، وكذلك العالِم البحر، لا يُهضم حقه، ويُنسى فضله، بل يجب الإشاعة بذكره ومدحه بلا غلو، ليعرف الناسُ قدره.