الذي ينظر في حياة علماء السلف يجد العجب في تنوع التميز في حياتهم العلمية والعملية، وسوف نأخذ رمزًا من علماء السلف ونتأمل في ملامح من شخصيته وبعض مواطن القدوة في حياته رحمه الله تعالى.
إنه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح المشهور.
وهنا لن أتحدث عن ترجمته وتفاصيل ذلك ولكن سأدلف مباشرة لجوانب القدوة في حياته العلمية والعملية.
أولًا: الترتيب والتدقيق:
حينما نتحدث عن كتاب البخاري مثلًا فقد جلس في تصنيفه ستة عشر عامًا ووراء ذلك مبدأ مهم وهو التنظيم لتلك الأوراق.
فكيف كان يضعها وأين، ولماذا لم تختلف ورقة مع أخرى؟.
إننا نتحدث عن زمن المخطوطات وعشرات الآلاف من الأحاديث.
إن ذلك الزمن ليس زمن الحاسوب ولا الجوالات ولا سيديات وبرامج حفظ النصوص، وهذا التنظيم بارز وينطبق على كل العلماء السابقين.
فيا ترى هل نجد في زمننا هذا التنظيم في برامج طلاب العلم في مقروءاتهم وبحوثهم وأهدافهم؟ أم أن الفوضوية هي السمة الغالبة على البعض.