فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 153

جاء رجل للإمام أحمد رحمه الله تعالى وقال له: يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث فإن فيها خطأ، فقال أحمد: عليك بأبي زكريا فإنه يعرف الخطأ.

أبو زكريا المذكور هو (يحيى بن معين) وكان الإمام أحمد يكنيه تبجيلًا له وتكريمًا.

قلت: في هذا الأثر جُملٌ من الفوائد:

1 -حرص طالب العلم على تصفية السنة من الخطأ والنقد، سواءً كان ذلك الخطأ في السند أو في المتن.

2 -أن طالب العلم يسأل العالم المتخصص البارع في الفن الذي يريد السؤال عنه، فهذا السائل جاء للإمام أحمد ليبصره بالخطأ ولم يسأل أي أحد.

3 -أن العالم المتبحر في العلوم قد يجهل بعض الفنون في العلم أو لايكون عند إلمام كامل بتفاصيلها، وهذا ليس بغريب لأن العلم واسع، فهذا الإمام أحمد مع شدة عنايته بالسنة لم يجب على السائل بل أحاله إلى أبي زكريا.

4 -أن العالم إذا لم يعرف جواب المسألة، فالأفضل أن يحيل السائل إلى من يستطيع إجابته.

5 -اعترافُ العالِم بعلمِ العالِم الآخر، وهذا من صدق التقوى في العلم، ولا يعترفُ بالفضلِ لأهل الفضلِ إلا أهلُ الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت