لعل من أهداف كثير من الباحثين في العلم الشرعي"التأليف"وهذا هدف كبير، والأمة تنتظر المزيد والمفيد والجديد في المكتبة الإسلامية.
ولكني هنا ألفتُ انتباه نفسي وكل طالب علم يحبُ التأليف ويعشق الكتابة إلى ضرورة ارتباط التأليف بالتعبد لله تعالى والاتصال به.
ولعل من أشهر القصص في هذا الباب قصة الإمام البخاري رحمه لله تعالى الذي قال عن صحيحه: ما وضعتُ في كتابي حديثًا إلا اغتسلتُ قبل ذلك وصليت ركعتين.
ولقد توقفتُ عند هذا الخبر طويلًا وسرت في أبعاده، وعشت في ظلاله، فتعجبتُ كثيرًا؛ لأن عدد أحاديث صحيح البخاري تقارب (7563) حديثًا على اختلاف يسير في الترقيم.
وأنت عندما تحسب لكل حديث"اغتسال وركعتان"فسوف تقف طويلًا لعمق الإيمان والاعتصام بالله تعالى في تأليف الكتب ونفع الناس.
وتشعر بالتأني والرفق الذي كان عليه الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
وتسأل نفسك وتقول: ولماذا يصلي ركعتين قبل كتابة حديث؟
وماذا عاش فيها؟
وماذا قال؟
وكيف سأل ربه التوفيق والتأييد للتأليف؟