وأما البخاري فقد رحل من بخارى وتقع شمال إيران إلى نيسابور، إلى بغداد، إلى البصرة، إلى مكة، إلى دمشق،، وروى عن ألف شيخ.
وحينما تتأمل بخيالك تفاصيل تلك الرحلات، فما هي الوسيلة للسفر وكيف هي الخدمات، وكيف أمن الطريق، ولا تسأل عن الحر والبرد والميزانية المالية وغير ذلك.
إن هذا وغيره مما يأخذ بعقلك وقلبك لاستشعار عظيم الإخلاص الذي عاش في قلوب أولئك الأخيار، وللتضحية التي قدموها لأجل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وانظر للبركة التي أنزلها الله بمؤلفاتهم وعلومهم حتى وإن كانت وسائل الطباعة والنشر في غاية الضعف ولكنّ الله إذا بارك فليس لبركته نهاية.
ثم تعال لبعض طلاب العلم في زمننا، وأخاطبك يا قارئ هذه الأسطر: متى سافرت لبلد قريب أو بعيد لأجل اللقاء بذلك العالم والاستفادة منه؟.
لماذا لا تعزم على تخصيص أسبوع في كل ستة أشهر للسفر لأحد العلماء للاستفادة منه؟.
إنني أقرأ أفكارك التي تنتقد هذه الأسطر، ولكن لا بأس.
إن الأسفار العلمية تصقل شخصيتك وتزيد من رسوخك العلمي، وتعرفك بالمذاهب، وتبصرك بفنون التعليم، وتشاهد في أسفارك علو الهمم لدى البعض مما سيدفعك بلا شك للتنافس الشريف في العلم.
ختاماُ: هذه بعض التأملات اليسيرة في حياة الإمام البخاري رحمه الله تعالى، آمل أن تكون نبراسًا لي ولك يا طالب العلم.