الصفحة 37 من 58

كشفت الإحصاءات الأمريكية أن 90? من المدخنين يرغبون في الإقلاع، وأن 80? منهم حاولوا الإقلاع (1 - 5) مرات، وأن 53? منهم لم يستمر امتناعهم لأكثر من أسبوعين، وتؤكد البحوث البريطانية أن 95? من الممتنعين يشعرون بسعادة بالغة مع بداية امتناعهم، ورغم هذه السعادة 82? منهم تراودهم أنفسهم بإلحاح شديد لمعاودة التدخين، وتزداد هذه الرغبة بشدة مع تواجدهم مع المدخنين، وعند تناول الطعام وشرب الشاي والقهوة، ومعظم هؤلاء شعروا بالذنب والندم بعودتهم إلى التدخين، وأجمعوا أن السيجارة الأولى طعمها فاسد غير ممتع، خلاف ما تعودوا!!.

وفي إحصاء طريف لدراسة محاولات الإقلاع عن التدخين، أن خمسة آلاف مدخن من بين إثني عشر ألف قد أبدوا رغبتهم في الانضمام لبرامج أعدت لمعاونتهم على الإقلاع، فلم يسجل أسماءهم سوى 14,5? منهم، ولم يحضر الجلسات إلا 3? فقط من هؤلاء، وإن من أكبر الدوافع التي شجعتني في اتخاذ قرار الإقلاع، أن أتصور أولادي الصغار لما يكبرون فيرونني أدخن سيكونون إما مقلد وإما معاف، فمن قلدني منهم وانزلق إلى هاوية التدخين، فتلك مصيبة لا أتمناها فإن نهرته ذكرني بقول الشاعر:

مَشى الطاووسُ يَومًا بِاختيالٍ ... - ... - ... فَقَلَّدَ شَكَلَ مَشيَتِهِ بَنوهُ

فقال عَلامَ تَختالونَ، فقالوا: ... بدأْتَ به ونَحنُ مُقَلِّدُوهُ

فخالف مشيك المختال واعدلْ ... فإنا إنْ عَدَلْتَ مُعدِّلوهُ

ويَنشأُ ناشِئُ الفتيانِ مِنَّا ... على ما كان عَوَّدَهُ أَبوهُ

وإن منَّ الله عز وجل عليهم وعافاهم مما ابتلاني، فمن حقهم أن يستعلوا على سقوطي ويترفعوا على ضعفي، فلست الجدير بولايتهم وإرشادهم، والمصيبة أن أكثر من 90? ممن سقطوا في براثن المخدرات كانوا مدخنين، فالتدخين أكبر أبواب الإدمان، فماذا لو قلدوني في تدخيني، ولم يكتفوا بذلك حتى سقطوا في هاوية المخدرات؟!، ألست الذي دفعهم بسبب تدخيني، فسهلت لهم الطريق الأخطر والعاقبة الأسوأ؟!، إن الذي لم يزرع سيندم على التفريط عندما يرى حصاد الآخرين.

إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدًا ... ندمت على التفريط في زمن البذر

فكيف بمن بذر في نفوس أولاده بذرة التدخين ليجني بعدها أولادًا مدمنين؟!، وإن هانت علي نفسي، فلا يهون عليّ أولادي أوقعهم فيه، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكُمْ رَاعٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت