فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 55

في تنفيذ خطته بعيدة المدى، وهي القيام بانقلاب جذري يرتكز في المقام الأول والأخير على إعداد جيل صالح ينهض نهضة إسلامية عربية، بحيث يأخذ من عظمة الماضي ومن يقظة الحاضر، ما يعصمه من الزلل والانحراف، ويسير به في طريق المستقبل المشرق».

كانت الحملات في الصحافة الإصلاحية وخاصة في «الشهاب» متوالية على الخرافات والأباطيل، وعلى المبتدعة و المضللين، واشترك في الكتابة فحول العلماء والمفكرين في الجزائر وتونس والمغرب، وكان من أشدهم عنفا على الطريقة العليوية وشيخها المتهم بالحلول ووحدة الوجود، كاتب يمضي مقالاته باسم «بيضاوي» فحاول العليويون معرفة هذا الكاتب، ولكن إدارة «الشهاب» أبت الكشف عنه، كما كان الشيخ ابن باديس قد ألف رسالة علمية يرد فيها على الشيخ ابن عليوة لسوء أدبه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى بعض شطحاته الحلولية المنافية للعقيدة الإسلامية، ولأهمية هذه الرسالة قرضها أهم كبار علماء الجزائر وتونس والمغرب.

وهكذا تحرك غيض العلويين، فقرروا الفتك بابن باديس فعقدوا اجتماعا في «مستغانم» واتفقوا فيه أن يغتالوا الشيخ المصلح، وأرسلوا من ينفذ هذه الخطة، وفي قسنطينة شرع هذا الشخص الموفد مع بعض مساعديه يترصدون الشيخ لمعرفة مسكنه وتحركاته وأوقاته، وفي يوم 9 جمادى الثانية (1341 هـ) الموافق ليوم (14/ 12/1926 م) عندما كان عائد إلى بيته في منتصف الليل بعد انتهائه من دروسه في المسجد، أقدم الجاني على تنفيذ محاولته الآثمة، ولما دنا منه هوى عليه بهراوة وأصابه بضربتين على رأسه وصدعه، فشج رأسه وأدماه، لكن الشيخ أمسك به ونادى النجدة وحاول المجرم أن يسل خنجرا من نوع «البوسعادي» ليجهز على الشيخ، ولكن الله نجاه، بفضل جماعة النجدة التي قبضت عليه، وأرادت الفتك به، فمنعهم الشيخ، عند ذلك ساقوه إلى الشرطة فأوقفته وفتشته فوجدت عنده سبحة وتذكرة ذهاب وإياب بتاريخ ذلك اليوم، «من مستغانم إلى قسنطينة» زيادة عن الموسى والعصا، فأودعته السجن ثم قدمته للمحاكمة فنال جزاءه، وصدر في شأنه الحكم بخمس سنوات سجنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت