بالنحو دراية ومعرفة حتى لقب بسيبويه زمانه، وله معرفة تامة بعلم القراءات] آخر أمره، وبعد ارتحاله استقل بالقراءة عليّا وهو من موثقي البلدة وممن يشار إليه».
والشيخ «أحمد بن باديس» الذي كان إماما بقسنطينة أيام «الشيخ عبد الكريم الفكون» خلال القرن الحادي عشر الهجري، السابع عشر الميلادي.
من هذه الأسرة العريقة انحدر عبد الحميد بن باديس، وكان والده بارًا به يحبه حبا جما ويعطف عليه ويتوسم النباهة وهو الذي سهر على تربيته وتوجيهه التوجيه الذي يتلاءم مع فطرته ومع تطلعات العائلة، كما كان الابن من جهته يجل أباه ويقدره و يبره. والحق أن «عبد الحميد» يعترف هو نفسه في آخر حياته بفضل والده عليه منذ أن بصر النور وذلك في حفل ختم تفسير القرآن سنة (1938 م) ، أمام حشد كبير من المدعوين ثم نشر في مجلة (الشهاب) ، فيقول: «إن الفضل يرجع أولًا إلى والدي الذي ربّاني تربية صالحة ووجهني وجهة صالحة، ورضي لي العلم طريقة أتبعها ومشربًا أرده، وقاتني وأعاشني وبراني كالسهم وحماني من المكاره صغيرًا وكبيرًا، وكفاني كلف الحياة .. فلأشكرنه بلساني ولسانكم ما وسعني الشكر. ولأكلُ ما عجزت عنه من ذلك للَّه الذي لا يضيع أجر المحسنين» .
أولًا: الحالة الثقافية والفكرية في الجزائر قبل الاحتلال:
إن انتشار المدارس والمعاهد والزوايا في مختلف نواحي الجزائر خلال تلك الفترة، دليل على أن الحياة الفكرية والثقافية كانت مزدهرة بها.
وقد اشتهرت مدن قسنطينة والجزائر وتلمسان وبلاد ميزاب في الجنوب بكثرة المراكز التعليمية، وكان يقوم عليها أساتذة وعلماء مشهود لهم بعلو المكانة ورسوخ القدم في العلم والمعرفة، مثل الشيخ «الثميني» في الجنوب، والشيخ «الداوودي» في تلسمان، والشيخ «ابن الحفّاف» بالعاصمة، والشيخ «ابن الطبّال» بقسنطينة، والشيخ «محمد القشطولي» في بلاد القبائل، وغيرهم كثير ممن تفرّغوا للتدريس ونشر العلم.
وكان من نتائج هذا الانتشار الواسع لمراكز التربية والتعليم، أن أصبحت نسبة المتعلمين في الجزائر تفوق نسبة المتعلمين في فرنسا، فقد كتب الجنرال فالز سنة (1834 م) بأن كل