«إن الإنسان إنما هو إنسان بفكره وغرائزه وعقائده وأعماله المودعة كلها في جزئه المحسوس الفاني (الجسد) وفي جزئه المعقول الباقي (الروح) وبهذه الأصول الأربعة ينهض الإنسان أو يسقط» .
المعرفة التي اهتم بها ابن باديس ودعا إلى تلقينها للناس باعتبارها مادة التربية وأداة التثقيف والتهذيب هي المعرفة التي ترسخ الإيمان وتعصم الاعتقادات من الانحراف، والأخلاق من الفساد، والفكر من الضلال، وتفيد الإنسان في حياته الدينية والدنيوية.
وقد يتصور البعض أن المعرفة التي انشغل بها ابن باديس واعتبر تعليمها واجبا دينيا، وضرورة اجتماعية هي المعرفة المتعلقة بالعلوم الشرعية، وما يخدم هذه العلوم وبعين على فهمها، وما عدا ذلك فلا يندرج ضمن اهتماماته، شأنه في ذلك شأن الفقهاء التقليديين الذين يحصرون المعارف الواجب تعليمها في الفقه والعقائد والأصول، والحقيقة غير ذلك، فهو يعتبر إهمال العلوم المتعلقة بالحياة سببا من أسباب تأخرنا وانحطاطنا، لذلك كان يعيب على العلماء الذين أهملوا هذه العلوم التي أوصلت أوربا إلى ما هي عليه.
الاتجاه الذي كان سائدا في عصر ابن باديس لم يكن يشجع تعليم البنت ولم يكن يتيح لها فرص التثقيف التي تؤهلها لوظيفتها الاجتماعية التي تنتظرها، بل كثيرا ما كانت الفرص التعليمية المتاحة خاصة بالبنين، ومقصورة عليهم في أغلب الحالات.
وهذا الأمر كان يقلق ابن باديس، لذلك أبدى اهتمامه بموضوع تعليم المرأة، لأنها شقيقة الرجل وتشكل نصف المجتمع، وهي الركن الركين الذي يقوم عليه بناء الأسرة، فإهمال تربيتها، وتركها جاهلة هو هدم لهذا الركن، وتفكيك لبنية الأسرة، وإضعاف لقدرتها على الاضطلاع بمسئوليتها التربوية والاجتماعية.
وكان موقف ابن باديس أن وجه جهوده الإصلاحية والتربوية إلى الأفكار المتطرفة التي حاولت سلخ المرأة المسلمة من مقوماتها وتجريدها من خصوصياتها.
وهاجم بشدة الآراء الجامدة التي حاولت إبقاء المرأة متاعا مهملا.