فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 55

سنوات، وقسم التخصص ومدته سنتان، ويضم ثلاثة أفرع: فرع للقضاء والفتوى، وفرع للخطاب والوعظ، وفرع لتخريج الأساتذة.

نفضل هنا أن نترك ابن باديس يحدثنا عن العوامل التي أسهمت في تكوين شخصيته، كما يذكرها هو في ختام حفلة التكريم التي خصه بها إخوانه العلماء وتلاميذه بمناسبة الاحتفال بختم تفسيره للقرآن، قال رحمه الله:

«أنا رجل أشعر بكل ما له أثر في حياتي وبكل من له يد في تكويني، وإن الإنصاف ليدعوني أن أذكر في هذا الموقف بالتمجيد والتكريم كل العناصر التي كان لها الأثر في تكويني حتى تأخذ حظها مستوفى من كل ما أفرغتم علي من ثناء ومدح .. وإني أشهد أن هذا التحفي عسير علي، ثقيل علي حمله. فلعلي إذا ذكرت هذه العناصر توزعت حصصها من التنويه، وتقاضت حقوقها من الثناء، الذي أثقلتم به كاهلي، فأكون بذلك قد أرضيت ضميري، وحففت على نفسي.

1 -إن الفضل يرجع أولا إلى والدي الذي رباني تربية صالحة، ووجهني وجهة صالحة، ورضي لي العلم طريقة أتبعها، ومشربا أرده، وقاتني وأعاشني، وبراني كالسهم، وراشني، وحماني من المكاره صغيرا وكبيرا، وكفاني كلف الحياة فلأشكرنه بلساني ولسانكم ما وسعني الشكر.

2 -ثم لمشائخي الذين علموني العلم، وخطوا لي مناهج العمل في الحياة، ولم يبخسوا استعدادي حقه، وأذكر منهم رجلين لهما الأثر البليغ في تربيتي، وفي حياتي العملية، وهما من مشائخي اللذان تجاوزا بي حد التعلم المعهود إلى التربية والتثقيف، والأخذ باليد إلى الغايات المثلى في الحياة؛ أحد الرجلين: الشيخ حمدان الونيسي القسنطيني، وثانيهما: الشيخ محمد النخلي القيرواني المدرس بجامع الزيتونة المعمور.

وإني لأذكر لأول وصية أوصاني بها، وعهدا عهد به إلي، وأذكر ذلك العهد في نفسي ومستقبلي وحياتي، فأوجدني مدينا لهذا الرجل بمنة لا يقوم بها الشكر، فقد أوصاني وشدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت