-الشيخ عبد القادر المجاوي (1848 - 1913 م) : تخرج الشيخ المجاوي من جامعة القرويين بمدينة فاس، ويعتبر من العلماء القلائل الذين كانوا على رأس الحركة الإصلاحية في الجزائر، [فلا تجد واحدًا من هؤلاء المصلحين في الربع الأول من هذا القرن إلا وهو من تلامذته] .. خرّج أفواجًا كبيرة من المدرسين والأئمة والوعاظ والمترجمين والقضاة، كان من بينهم الشيخ «حمدان الونيسي» أستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس .. وقد ترك الشيخ المجاوي آثارًا علمية كثيرة في اللغة والفلك والعقيدة، نذكر منها: كتاب «الدرر النحوية» ، «الفريدة السنيَّة في الأعمال الحبيبية» ، «اللمع في إنكار البدع» ، وغيرها مما يضيق المقام بسردها.
ومن بين رواد النهضة الإسلامية في تلك الفترة أيضًا العلامة:
-الشيخ عبد الحليم بن سماية (1866 - 1933 م) : يعتبر الشيخ ابن سماية في مقدمة الأفاضل الذين أمدوا هذه النهضة بآثار فضلهم، ومن أوائل المصلحين الجزائريين، ومن رفاق الشيخ المجاوي في التدريس، كما يعدّ من أوسع علماء عصره علمًا وثقافة ... فقد تخرّج على يديه جيل من المثقفين مزدوجي الثقافة، وخلّف مؤلفات كثيرة منها كتاب «فلسفة الإسلام» .
ومما تجدر الإشارة إليه هنا، أن أغلب أعضاء البعثات العلمية التي ذكرنا سابقًا، قد ظهر تأثيرهم على الحياة الفكرية والحركة الإصلاحية بشكل ملحوظ، في العقدين الثالث والرابع من هذا القرن خاصة، مثل: الشيخ عبد الحميد بن باديس، والشيخ محمد البشير الإبراهيمي، والشيخ مبارك بن محمد الميلي، وغيرهم.
كان للدعوة التي قادها الإصلاحيون في العالم الإسلامي أثرا كبيرا في نشر الفكر الإصلاحي السلفي في الجزائر، فرغم الحصار الذي ضربه المستعمر لعزلها عن العالم الإسلامي، زار الشيخ «محمد عبده» الجزائر عام (1903 م) ، واجتمع بعدد من علمائها، منهم الشيخ محمد بن الخوجة، والشيخ عبد الحليم بن سماية، كما ألقى في الجزائر تفسير سورة العصر. وقد كان لمجلة العروة الوثقى ومجلة المنار، تأثيرا كبيرا على المثقفين من أهل