«الثاني» : كان ابن باديس يعرف كيف يتحرك، وكيف يتعامل مع الناس، وكيف يستفيد من الظروف والمناسبات التي تمر، وكان يضع هذه الأمور كلها في موضعها وإطارها الصحيح، وهذا التعاون لم يغير أو يبدل شيئًا من قناعات ابن باديس وزملائه، بل كانوا أصحاب القرار وأهل الأكثرية في الجمعية.
ولابد من الإشارة هنا إلى إيمان ابن باديس بالمرحلية ولذلك نراه ينتقي العبارات لكل مرحلة انتقاء دقيقًا وذكيًا، فعندما أخذ الترخيص للجمعية كانت الغاية التي أعلنت في القانون الأساسي «محاربة الآفات الاجتماعية كالخمر والميسر والبطالة والجهل، وكل ما يحرمه صريح الشرع وينكره العقل» وهذه الأخيرة فيها تلميح إلى الصوفية، ولكن بعد الانتخاب الثاني (1932 م) وتصفية الجمعية من أعوان الإدارة دعا ابن باديس إلى «الأخذ بالثابت عند أهل النقل الموثوق بهم، والاهتداء بفهم الأئمة المعتمد عليهم، ودعوة المسلمين كافة إلى السنة النبوية المحمدية» .
وبعد مضي خمس سنوات على تأسيس الجمعية أكد البشير الإبراهيمي على غايات الجمعية وخاصة في الأمور التالية:
1 -محاربة الطرقية وأنه لا يتم في الأمة الجزائرية إصلاح مع وجود هذه الطرقية المشئومة.
2 -نشر التعليم الحر البعيد عن إشراف الحكومة بين صفوف الصغار والكبار.
3 -الوقوف في وجه التبشير والإلحاد.
وهكذا كلما قويت الجمعية ووجد ابن باديس أن الفرصة مناسبة لتوسيع دائرة عمل الجمعية، أعلن عن الأهداف الكبرى لها، وإذا لم يتح له ذلك ذكر أهدافه عن طريق الصحافة التي كان يمتلكها هو شخصيًا وليست تابعة للجمعية مثل «المعتضد» و «الشهاب» .
في عام (1356 هـ 1938 م) حددت الجمعية أصولها ومبادئها في النقاط التالية:
1 -الإسلام هو دين الله الذي وضعه لهداية عباده وأرسل به جميع رسله، وكمله على يد نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي لا نبي بعده.
2 -القرآن هو كتاب الإسلام.