فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 55

مثل أبيه لا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وإن كان صغيرا فهو مسلم على فطرة الإسلام، يدفن معنا ونصلي عليه» كتبه خادم العلم وأهله: عبد الحميد بن باديس [1]

رابعا: رايه في جواز مسح المرأة على شعرها عند الاغتسال: أفتى ابن باديس بالاكتفاء بالمسح على رؤوسهن في الغسل، كما يكتفي بالمسح على الخفين والجبائر في الوضوء، تسهيلا عليهن، ودفعا للكلفة والخسارة. [2]

الإنسان الذي جعله ابن باديس محور خطته التربوية وغايتها، ليس الإنسان المطلق الذي اهتمت به الفلسفة القديمة، الإنسان المجرد عن الزمان والمكان، الذي لا نستطيع أن نجد نماذج منه في حياتنا، ولا الإنسان الذي اهتمت به بعض التيارات الفكرية الحديثة التي تقول بحرية المطلقة وبأنه سيد نفسه، وتنكر وجود قيم ثابتة تحرك سلوك الإنسان، وليس الإنسان الذي طمست حقيقته المذاهب الفلسفية المادية التي تنكر أهمية الجانب الوجداني في الإنسان، والقيم الروحية التي تحركه، إنما الإنسان الذي اهتم به ابن باديس وجعله أساس نشاطه هو الإنسان الذي يعيش في واقعنا، ويتفاعل مع أحداث عصرنا، الإنسان الذي استخلفه الله في هذه الأرض ومكنه من استثمار قدراته، لتحقيق الازدهار العمراني، والتقدم الحضاري، الذي يعود عليه وعلى أمته بالخير والسعادة.

فنظرة ابن باديس إلى الإنسان نظرة واقعية لا تجزئ حقيقة الإنسان، ولا تختصرها في بعد واحد من الأبعاد المكونة لهذه الحقيقة، بل تشمل جميع ما يكون به الإنسان إنسانا مثل الفكر والروح والدوافع [الغرائز] والاعتقادات التي تحصل عن طريق العلم وأعمال الفكر، وكذلك الأعمال التي هي عنوان معبر عن حقيقة الإنسان، والتي تترجم ما عنده من أفكار وعقائد ومشاعر، والتي بها يتشكل وجوده الإنساني وتتحقق إنسانيته، لأن الإنسان -في نظر ابن باديس- كل متكامل، فكر وغريزة وعقيدة وعمل، ويوضح هذا المعنى فيقول:

(1) البصائر عدد 79 بتاريخ 20/ 08/1937, جمادى الثاني 1356 هـ.

(2) قلت (المؤلف) : لكن جمهور أهل العلم على خلاف ذلك، وأنه من شرط صحة الغسل أن يتخلل الماء إلى جذور الشعر، ويعم البدن كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت