فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 55

بالجنسية الفرنسية للتمتع بالحقوق المدنية، قال ابن باديس: «ما أكثر ما سئلنا عن هذه المسألة، وطلب منا الجواب في الصحف، ومن السائلين رئيس المتجنسين الأستاذ التركي (الذي لم يجد من يفته في تونس) وكاتبنا برسالتين، فأدينا الواجب بهذه الفتوى:

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله: التجنس بجنسية غير إسلامية يقتضي رفض أحكام الشريعة الإسلامية، ومن رفض حكما واحد من أحكام الإسلام عدَّ مرتدا عن الإسلام بالإجماع، فالمتجنس مرتد بالإجماع، والمتجنس -بحكم القانون الفرنسي- يجري تجنسه على نسله، فيكون قد جنى عليه بإخراجه من حظيرة الإسلام، وتلك الجناية من شر الظلم وأقبحه، وإثمها متجدّد عليه ما بقي له نسل في الدنيا، خارجا عن شريعة الإسلام بسبب جنايته، والعلم عند الله»

خادم العلم وأهله «عبد الحميد بن باديس رئيس جمعية العلماء» [1]

ثانيا: رأيه في تزوج المسلم الجزائري بالفرنسية: بالرغم من أن الإسلام يبيح الزواج بالكتابية فقد أفتى ابن باديس بحرمة زواج الجزائري المسلم بالفرنسية، وعلل ذلك بكون النتيجة التي تؤدي إليها هذا الزواج هي الخروج عن حظيرة الإسلام لأن القانون الفرنسي يقضي بأن أبناءه منها يتبعون جنسية أمهم في خروج نسله عن حظيرة الإسلام. فإن كان راضيا بذلك فهو مرتد عن الإسلام، جان على أبنائه، ظالم لهم، وإن كان غير راض لهم بذلك وإنما غلبته شهوته على الزواج فهو آثم بجنايته عليهم، وظلمه لهم، لا يخلصه من إثمه هذا إلا إنقاذهم مما أوقعهم فيه. [2]

ثالثا: رأيه في دفن ابناء المتجنسين في مقابر المسلمين: سأل أحد أهالي «ميشلي» من القبائل الكبرى عن أبناء المتجنسين بالجنسية الفرنسية هل يجوز دفنهم في مقابر المسلمين؟ فكان جواب ابن باديس كما يلي: بعد الحمد لله والصلاة والتسليم على النبي وآله، فابن المطورني [أي المتجنس] إذا كان مكلفا، ولم يُعْلَم منه إنكار ما صنع أبوه والبراءة منه، فهو

(1) البصائر عدد 95 بتاريخ 14/ 01/1938, جمادى الثاني 1356

(2) البصائر عدد 95 بتاريخ 14/ 01/1938, جمادى الثاني 1356 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت