فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 55

كله باللغة الفرنسية، وهذه الأمور كانت واضحة في ذهن ابن باديس وصحبه من اليوم الأول وأن نهضة الإسلام مقرونة بنهضة اللغة العربية.

فجزاهم الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين، من رجال قاموا بواجبهم حق القيام.

لم يكن ابن باديس مصلحًا فحسب، بل كان مجاهدًا سياسيًا، مجاهرًا بعدم شرعية الاحتلال الفرنسي، وأنه حكم استبدادي غير إنساني، يتناقض مع ما تزعمه من أن الجزائر فرنسية، وأحيا فكرة الوطن الجزائري بعد أن ظنّ كثيرون أن فرنسا نجحت في جعل الجزائر مقاطعة فرنسية، ودخل في معركة مع الحاكم الفرنسي سنة (1352 هـ= 1933 م) واتهمه بالتدخل في الشئون الدينية للجزائر على نحو مخالف للدين والقانون الفرنسي، وأفشل فكرة اندماج الجزائر في فرنسا التي خُدع بها كثير من الجزائريين سنة (1353 هـ= 1936 م) .

ودعا نواب الأمة الجزائريين إلى قطع حبال الأمل في الاتفاق مع الاستعمار، وضرورة الثقة بالنفس، وخاطبهم بقوله: «حرام على عزتنا القومية وشرفنا الإسلامي أن نبقى نترامى على أبواب أمة ترى -أو ترى أكثريتها- ذلك كثيرا علينا ... ! ويسمعنا كثير منها في شخصيتنا الإسلامية ما يمس كرامتنا» ، وأعلن رفضه مساعدة فرنسا في الحرب العالمية الثانية.

وكانت الصحف التي يصدرها أو يشارك في الكتابة بها من أهم وسائله في نشر أفكاره الإصلاحية، فأصدر -كما ذكرنا آنفا- جريدة «المنتقد» سنة (1345 هـ=1926 م) وتولى رئاستها بنفسه، لكن المحتل عطّلها؛ فأصدر جريدة «الشهاب» واستمرت في الصدور حتى سنة (1358 هـ= 1939 م) واشترك في تحرير الصحف التي كانت تصدرها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، مثل «السنة» و «الصراط» و «البصائر» .

وظل هذا المصلح -رغم مشاركته في السياسة- يواصل رسالته الأولى التي لم تشغله عنها صوارف الحياة، أو مكائد خصومه من بعض الصوفية أذيال المستعمر، أو مؤامرات فرنسا وحربها لرسالته، وبقي تعليم الأمة هو غايته الحقيقية، وإحياء الروح الإسلامية هو هدفه السامق، وبث الأخلاق الإسلامية هو شغله الشاغل، وقد أتت دعوته ثمارها، فتحررت الجزائر من براثن الاحتلال الفرنسي، وإن ظلت تعاني من آثاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت