الجزائر، الذين اعتبروا دروس العقيدة التي كانت تنشرها «المنار» للشيخ محمد عبده، بمثابة حبل الوريد الذي يربطهم بأمتهم.
وقد استمر الاتصال الفكري بين الجزائر وغيرها من البلاد الإسلامية ولم ينقطع، فقد شارك الشيخ عمر بن قدور بقلمه في جريدة «الحضارة» بالآستانة، و «اللواء» و «المؤيد» بمصر سنة (1914 م) ، وقد كانت هذه الجرائد والمجلات تدعو إلى نهضة العرب والمسلمين، وكانت رائجة في بلاد المغرب والجزائر خاصة.
ويعترف الفرنسيون بأن هناك مجرى سريًا، ولكنه غزير ومتواصل، من الصحف والمجلات الشرقية التي أعانت المغاربة في مجهوداتهم الإصلاحية، وجعلتهم مرتبطين أبدًا بالرأي العام العربي.
ظهرت في الجزائر خلال تلك الفترة صحافة وطنية عربية، ساهمت مساهمة فعالة في بعث النهضة الفكرية والإصلاحية الحديثة. فقد عالجت في صفحاتها كثيرًا من الموضوعات الحساسة، منها: الدعوة إلى تعليم الأهالي، وفتح المدارس العربية لأبناء المسلمين، والتنديد بسياسة المستعمرين واليهود، ومقاومة الانحطاط الأخلاقي والبدع والخرافات.
فهذا الأستاذ «عمر راسم» يجلجل بآرائه في غير مواربة ولا خوف، فيقول: «أجل، يجب أن نتعلم لكي نشعر بأننا ضعفاء .. يجب أن نتعلم لكي نعرف كيف نرفع أصواتنا في وجه الظلم .. يجب أن نتعلم لكي ندافع عن الحق، وتأبى نفوسنا الضيم، ولكي نطلب العدل والمساواة بين الناس في الحقوق الطبيعية، وفي النهاية لكي نموت أعزاء شرفاء ولا نعيش أذلاء جبناء» .
كما ظهر في هذا الميدان كتّاب شاركوا بمقالاتهم وتحليلاتهم في تشخيص الداء الذي ألمّ بالأمة، واقتراح الدواء الناجع لذلك، من هؤلاء الشيخ المولود بن الموهوب، والشيخ عبد الحليم بن سماية، والأستاذ عمر بن قدور وغيرهم.
على الرغم من أن المسيو «جونار» فرنسي نصراني، إلا أن وصوله إلى منصب الحاكم العام في الجزائر، كان له أثرا كبيرا على الحياة الفكرية في تلك الفترة. يُذكر أن هذا الأخير