فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 55

بعلماء الشام وما كتبه رشيد رضا في (المنار) له أثر كبير في توجهات الجمعية، كما أن جيل المصلحين الأول مثل الشيخ صالح بن مهنا قد تأثر بالحركة السلفية، ومع ذلك فإن ابن باديس وزملاؤه لم يكونوا نسخة مطابقة لعلماء الشام أو الجزيرة بل كان عندهم من سعة الأفق أحيانًا أكثر من الذين تأثروا بهم، وقد تظهر الدعوة السلفية أحيانًا في قطر من الأقطار الإسلامية دون أن يطلع أهله على ما في القطر الآخر وذلك لأنها دعوة حق يهتدي إليها من أوتي فطرة سليمة وقلب واع.

قامت الجمعية بأعمال كبيرة وجليلة وجهود تستحق التقدير والثناء الحسن، فلها دور كبير في بث الوعي الديني وإحياء المفاهيم الإسلامية الصحيحة من الكتاب والسنة ومحاربة الخرافيين الذين يتاجرون بالدين ويتعاونون مع المستعمرين، وقد سدوا منافذ العلم وسيطروا على عامة الشعب بسبب الجهل، وقد كانت كتابات ابن باديس والإبراهيمي مزلزلة لأركانهم فانقمعوا وانحسروا والتف الشعب حول العلماء العاملين.

يقول البشير الإبراهيمي ساخرًا من الطرقيين: «القوم عارفون بالله وإن لم يدخلوا كتابًا ولم يقرؤوا كتابًا، وكل من ينتسب إليهم عارف بالله بمجرد الانتساب أو بمجرد اللحظة من شيخه، ومن تنقيحاتهم تحديد مراحل التربية (الخلوية) لمعرفة الله بثلاثة أيام (فقط لا غير) تتبعها أشهر وأعوام في الانقطاع لخدمة الشيخ من سقي الشجر ورعي البقر وحصاد الزرع وبناء الدور مع الاعتراف باسم الفقير والاقتصار على أكل الشعير ... »

وأنشطة الجمعية متشعبة وشاملة يصعب الحديث عنها كلها ولذلك سنقتصر على ذكر نشاطها التعليمي الذي كان من أهدافه الرئيسية إحياء اللغة العربية لغة القرآن والإسلام بعد أن حاول المستعمر إقصاء اللغة تمهيدًا لإقصاء الدين.

ولا شك أن هذه مهمة صعبة، وهي أمل كل المصلحين الذين عاشوا قبل هذه الفترة وبعدها، فقد كان من المجمع عليه عندهم أن أهم وسيلة لترقية الأمة ونقلها من ذلها وضعفها هو التربية والتعليم، لإنشاء أجيال جديدة تتسم بالسلوك الإسلامي والفهم العميق لهذا الدين، وقد حققت الجمعية كثيرًا من هذا مما يعتبر في عصرها من المعجزات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت