فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 55

ونبه العلماء وأولياء أمور البنات إلى أهمية تعليم البنت، ضمن الإطار الحضاري الإسلامي، لأن البنت المتعلمة تستطيع أن تبني أسرة منسجمة ومتماسكة، كما تستطيع أن تصور نفسها، وتحفظ كرامتها، وتضطلع بوظيفتها التربوية داخل الأسرة، وفي المجتمع اضطلاعا كاملا.

وقد بين في رده على دعاة تحرير المرأة أن التحرير الحقيقي الذي يجب أن نسعى إليه هو تحريرها من الجهل، فقال: «وإذا أرتم إصلاحها الحقيق فارفعوا حجاب الجهل عن عقلها قبل أن ترفعوا حجاب الستر عن وجهها، فإن حجاب الجهل هو الذي أخرها، وأما حجاب الستر فإنه ما ضرها في زمان تقدمها، فقد بلغت بنات بغداد وبنات قرطبة وبنات بجاية مكانة عالية ما ضرّها في العلم وهنّ متحجبات» [1]

العمل الجماعي في نظر ابن باديس ... (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) :

عندما أعلن عن تأسيس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر عام (1931 م) كان قد مضى قرن كامل على احتلال فرنسا لهذا البلد المسلم، وكانت استراتيجية هذا المحتل هي أن تصبح الجزائر قطعة منه أو بتعبير أدق كانت السياسة المتبعة هي فرنسة الجزائر، ولذلك مارس هذا الاستعمار أشد أنواع الاضطهاد والقهر وسلب الأموال، وتحويل المساجد إلى كنائس، وفرض اللغة الفرنسية كلغة ثقافة وتخاطب، واستطاعت قوات الاحتلال الفرنسي القضاء على جميع الثورات التي فجرها العلماء وزعماء البلاد، هذه الثورات التي كانت تفتقد الشمولية، والقدرة على التنظيم، رغم تضحياتها وبطولة زعمائها، ولذلك كانت تقمع في كل مرة، وما أن حل الثلث الأول من القرن العشرين حتى كان الظلام قد خيم على الجزائر كلها، فما تبقى من المساجد التي هدمها العدو كانت تحت رقابته لا يخطب فيها إلا من ينافق له، وألغيت المحاكم الإسلامية وبدأت جحافل المبشرين تزحف نحو الجزائر.

(1) الشهاب, ج: 10, م 5 نوفمبر 1929.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت