543 هـ) على نفقته كانت هذه الطبعة - رغم ثغراتها - تأكيدا لشخصية تعمل على الصعيد التاريخي لحضارة ما.
-الشيخ الألباني: هذا ما قاله الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله يثني على تفسير ابن باديس رحمه الله تعالى: « ... ومما يذكر في هذا الحديث قوله: «ما أبكي شوقا إلى جنتك، و لا خوفا من النار» ! فإنها فلسفة صوفية، اشتهرت بها رابعة العدوية، إن صح ذلك عنها، فقد ذكروا أنها كانت تقول في مناجاتها: «رب! ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك» . وهذا كلام لا يصدر إلا ممن لم يعرف الله تبارك وتعالى حق معرفته، ولا شعر بعظمته وجلاله، ولا بجوده وكرمه، وإلا لتعبده طمعا فيما عنده من نعيم مقيم، ومن ذلك رؤيته تبارك وتعالى وخوفا مما أعده للعصاة والكفار من الجحيم والعذاب الأليم، ومن ذلك حرمانهم النظر إليه كما قال: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين:15] ، ولذلك كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - وهم العارفون بالله حقا - لا يناجونه بمثل هذه الكلمة الخيالية، بل يعبدونه طمعا في جنته - وكيف لا وفيها أعلى ما تسمو إليه النفس المؤمنة، وهو النظر إليه سبحانه، ورهبة من ناره، ولم لا وذلك يستلزم حرمانهم من ذلك، ولهذا قال تعالى بعد ذكر نخبة من الأنبياء: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:90] ، ولذلك كان نبينا محمد ? أخشى الناس له، كما ثبت في غير ما حديث صحيح عنه. هذه كلمة سريعة حول تلك الجملة العدوية، التي افتتن بها كثير من الخاصة فضلا عن العامة، وهي في الواقع {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور:39] ، وكنت قرأت حولها بحثا فياضا ممتعا في «تفسير العلامة ابن باديس» فليراجعه من شاء زيادة بيان.
-الدكتور محمد قاسم [مفكر مصري] : «لقد وضع ابن باديس خطة على أساس مبتكر تتلخص في أن يحاصر فرنسا في رفق وعزم صارم، في الوقت الذي تظن هي فيه أنها تحاصر الجزائر. ولم تفطن فرنسا إلى مهارة هذه الخطة إلا بعد فوات الوقت، فوجدت نفسها محاصرة، بعد أن نحّى ابن باديس أعوانها طائفة بعد أخرى. وكان من الضروري أن يفلح