غير العربية، وكان من التضلع في العلوم الدينية واستقلاله في فهمها إماما في العلوم الاجتماعية، يكمل ذلك كله قلم بليغ شجاع يجاري لسانه في البيان والسحر، فكان من أخطب خطباء العربية وفرسان منابرها، كما كان من أكتب كتابها»
-الشيخ العربي التبسي: «إن الرجال لا تسجل أنسابهم ولا صورهم، ولا أموالهم في سجل الإنسانية وشرائعها، وإنما عقائد الذين غرسوا عقائدهم في نفوس الناس ... وإنما تسجل أعمال الذين أخرجوا الناس من فوضى اجتماعية إلى نظام اجتماعي توارثته الإنسانية بعدهم.
إنما تسجل عبقرية أولئك الذين حاموا على الإنسانية حيث امتهنت واعتدى عليها فراعنة العنصرية، وجبابرة القوة المادية. وإنما تسجل المبادئ التي تفيء إلى ظلها الإنسانية حين تطغى على الإنسانية الجوائح التي تجتاح الناس بسوط عذابها ولهيب نيرانها ... وعبد الحميد بن باديس جدير بأن تقيم له الأمة الجزائرية الإسلامية العربية الذكرى، وجدير بأن يعد من أولئك الذين سجل لهم التاريخ جهودًا تؤهله للحاق بالشخصيات المعترف لها بمزاياها.
قدم عبد الحميد لأمتنا في أرضنا الشيء الكثير مما يعد أساسا لهذه الحركة، وبذورا لنواحيها المتعددة»
وقال: «لقد كان الشيخ عبد الحميد هو الجزائر فلتجاهد الجزائر الآن أن تكون هي الشيخ باديس» .
-د. محمد البهي: وزير الأوقاف ووزير شؤون الأزهر السابق، ذكر ابن باديس في مقدمة تفسيره بما يلي: «الإمام عبد الحميد بن باديس رئيس جمعية العلماء بالجزائر وباعث النهضة الإسلامية العربية فيها، وقائد الثورة ضد الاستعمار الفرنسي في هذه البلاد العزيزة واحد من العلماء المصلحين والمفكرين الرواد في الوطن الإسلامي العربي، ومع الأسف لم كونوا كثرة في العدد وإن كانوا قوة في الأثر.
إن عبد الحميد بن باديس لم يكن شخصا وإنما كان قبسا من نور الله كشف به ظلام الاستعمار في الجزائر وهدى به قوما كادت تضلهم ظلمته وتيئسهم محنته وأصبحوا بذلك أقوياء بعد ضعف، ووحدة بعد فرقة، وأصحاب أمل في الحياة بعد يأس منها».