فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 77

إلى غيرها من الكلمات التي تصرح بالاعتقاد بوضعية القرآن الكريم.

فقلت: بالنسبة لاختلاف أسلوب القرآن الكريم في مكة عن المدينة هو أمر طبيعي فلا غنى له عن أوقات وظروف وأماكن معينة نزل فيها القرآن (( إنْ سلمنا بصحة اختلاف الأسلوب ) ).

فكل سورة إما مكية أو مدينة وقد تستثنى من السور المكية آيات مدينة ومن السور المدينة آيات مكية. فلذلك نرى أن مراحل الدعوة متدرجة مع الأحداث والظروف وهذا أمرٌ معروف، فلا بد أن تكون السورة التي تنزل متناسقة مع هذه الظروف المحيطة بمراحل الدعوة وكذلك بالنسبة لاختلاف البيئة على سبيل المثال في مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو في البادية أو الحاضرة [1] .

ومن ثم إن الكلام السماوي لا بد وأن يأتي مناسبًا لكل وقت وظرف لكل بيئة على حدٍ سواء صالح لكل شخص ذكرًا كان أو أنثى.

فمن الكلام السابق الذي قرأناه في كتاب مباحث في علوم القرآن [2] استنتجنا أن اختلاف الأساليب في مخاطبة المؤمنين والمشركين وأهل الكتاب هو أمر طبيعي يقره العقل قبل أن يكون دستورًا اتبعه الخالق بل (جل وعلا) في كتابه العظيم فإذا كان الكلام الطبيعي يختلف باختلاف بيئته والمخاطب فمن باب أولى أن يكون أساسًا يعتمد في كلام الله تبارك وتعالى.

(( فالأمور الجديدة ... أدت إلى اختلاف الأسلوب ) ) [3] ... ممكن وغير ممكن، كيف؟

المتأني لهذا الكلام يرى أن نولدكة [4] لا يقصد باختلاف الأسلوب هو هذا الذي قدمنا الكلام عليه بل إن الهدف من هذه الكلمات الإعلان بأن هذا القرآن مفكك الأجزاء غير

(1) مباحث في علوم القرآن، للدكتور صبحي الصالح، (ص 167) .

(2) مباحث في علوم القرآن، للدكتور صبحي الصالح، (ص 167) .

(3) تاريخ القرآن، نولدكه، ص 154.

(4) سبقت ترجمته ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت