فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 77

سميت صبغة لأنَّ هيئته تظهر بالمشاهدة من أثر الصلاة والطهارة فوصف هذا الإيمان منهم بأنه صبغة الله، فالمباينة والمفاضلة تظهر جلية واضحة كما تظهر بين الألوان والأصباغ.

فهل أفضل من صبغة الإيمان والطهارة من أوساخ الكفر [1] ؟

ثم نقول:

لقد بيّن الإسلام أن المقصود بالقبلة هو الجهة .. وبما أن جميع الجهات لله، جاءت الآية 115 - من سورة البقرة لتؤكد هذه الحقيقة وكانت الآية 17 - من الرحمن قد أكدت أن ليس الشرق ولا الغرب وحدهما بل جميع المشارق والمغارب [2] وهو رب العالمين والسماوات والأرض وما بينهما.

(الأعراف: 67 و 14) و (الشعراء: 34) .

ب- أما إن في الآية هجومًا على اليهود فهذا غير صحيح, لأن اعتبار جميع الجهات لله، لن يتضرر منه غير من يحاولون حصر الله بمكان واحد، وهو مالك الأمكنة جميعها.

ج- أما تفضيل إبراهيم على اليهودية فليس في هذه الآية ولا فيما تلاها ما يشير إلى هذا، وتحدث تحدث القرآن فقط من 123 - 132 عن قصة بناء إبراهيم للكعبة وتوسله إلى الله بأن ينشر الأمان على بلدها، وأن يبقيه مع ذريته مسلمين وجوههم لله، ثم قالت الآية: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [البقرة: 130] .

-أما الحديث عن ملة اليهود والنصارى في الآية 120 - فليس إلا من باب (أن الهدى هو هدى الله لا هدى الملة) . وكان في الآية 116 - نزه الله عن اتخاذ الولد وقال:

{وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116] .

-أما ما قبل الآية 115 - فقد تحدثت:

(1) تفسير الرازي (4/ 66 - 67) .

(2) كنا في فترة سابقة بينّا معنى المشرقين والمغربين (ص 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت