فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 77

عليهم تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر والانكفاف عما زجر وهؤلاء هم المؤمنون حقًا [1] .

أما بالنسبة لقوله أضيفت لاحقًا هو من قبيل تشكيكهم في أَن القرآن الكريم كلام الله وقد تكلمنا عنه سابقًا، وأما قوله (تميزت بشيء من الحدة) .

فنقول: إن القرآن الكريم جميعه بسوره وأقسامه (المكي والمدني) اشتمل على شيء من الشدة والعنف، نعم، لأن ضرورة التربية الرشيدة في إصلاح الأفراد والشعوب وسياسة الأمم والدول تقتضي أن يمزج المصلح في قانون هدايته بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد والشدة واللين [2] .

ولا بد لنا من أن نذكر هنا المبادئ التي استبعدها في بحثه عن أن يضعَها والتي اعتبرها القرآن هوية الدين الجديد وهي:

1 -أن الآية (62) من البقرة حددت مبادئ الإسلام وفتحت أبواب تلك المبادئ وعددتها واعتبرتها سقفًا يجتمع تحته الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى دون فرق أو تمييز بينهم، والمبادئ هي الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.

قال شعبان: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] [3] .

(1) تفسير ابن كثير، (1/ 285) .

(2) مناهل العرفان: (1/ 200) .

(3) الذين هادوا هم اليهود، والنصارى نسبة إلى الناصرة وهي قرية في الشام وقد سمي المسيح يسوع الناصري نسبة إليها والتنصر هو الدخول في النصرانية، والصابئين: هم الصابئون: قوم يزعمون أنهم على دين نوح وقبلتهم من مهب الشمال جنس من أهل الكتاب وكلمة (صبأ) خرج من دين إلى دين وكان المشركون يسمون النبي بالصابئي.

ينظر: لسان العرب، مادة نَصَرَ - وصبأ. (1/ 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت