فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 77

والنظام الصوتي: هو اتساق القرآن وائتلافه في حركاته وسكناته ومدَّاته وغنَّاته واتصالاته اتساقًا عجيبًا وائتلافًا رائعًا يسترعي الأسماع ويستهوي النفوس (كما قدمنا في قصة الوليد بن المغيرة) [1] بكلام لا يمكن أن يصل إليه أي كلام آخر من منظور ومنثور.

فكل من يسمعه يشعر حتى لو كان أعجميًا لا يعرف العربية أنه أمام لحنٍ غريب وتوقيع عجيب يفوق في حسنه وجماله كل ما عرف من توقيع الموسيقى وترنيم الشعر لأن الموسيقى تتاشبه أجراسها وتتقارب أنغامها فلا يفتأ السمع أن يملها والطبع أن يمجها، أما الشعر فتتحد فيه الأوزان وتتشابه القوافي في القصيدة الواحدة غالبًا وإن طالت على نمط يورث السأم والملل بينما سامع هذا اللحن القرآني لا يسأم ولا يمل.

فأين قول نولدكة: (( عنصرًا مشوشًا ) )وقوله: (( شعريةً ) )وهو يصف في حاشيته الآيات (16، 17، 264، 266) من سورة البقرة.

ثم ينتقل فيه دائمًا لألحان متنوعة وأنغام متجددة على أوضاع مختلفة يهز كل وضع منها أوتار القلوب وأعصاب الأفئدة.

أما قول المستشرق:"أسلوب شعري".

فإن العرب قد قالت ذلك من قبل لأنهم أدركوا اللذة في إيقاعه لم يعرفوا شيئًا منها إلا في الشعر ولكنهم سرعان ما عادوا وخطأوا أنفسهم بما قالوا وظنوا، حتى قال قائلهم كما أسلفنا"وما هو بشعر".

فهلا عاد مستشرقوا اليوم عن ظنونهم ومطاعنهم؟

لكنه وسط ظلام العناد والحيرة قالوا إنه سحر، لماذا؟

(1) سبقت ترجمته، ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت