فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 370

فقد بيّن رحمه الله أن المصلحة الأولى والمقدمة هي دفع الكفر وظهور أهله وإن كان في ذلك ذهاب الأنفس.

فإلى متى ننظر أننا في خير ونعمة ... ؟!

هل إذا سلم لنا الأكل والشرب والأمن والأمان والنوم .. فنحن في خير وسلام!!

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في إعلام الموقعين: (وأي دين، وأي خير، فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسول الله يرغب عنها، وهو بارد القلب! ساكت اللسان! شيطان أخرس؟! - كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق -، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم، ورياساتهم، فلا مبالاة بما جرى على الدين؟! وخيارهم المتحزن المتلمظ! ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل وجد واجتهد واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة!!! بحسب وسعه، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله، ومقت الله لهم، قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب، فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى وانتصاره للدين أكمل.) اهـ

فيا أحبة ... لا نريد ممن ابتلانا الله تعالى بموت قلبه! فلا نغضب لله! ولا ننتصر لدينه!!

وزد على ذلك موت عقيدة الولاء والبراء في نفوس المسلمين، بل حتى المستقيمين والله المستعان .. خذ مثالا بسيطا على ذلك، وهو منتشر ومتفشي بيننا، وهو المدح والثناء على السلاطين، فنرى أحدنا يعظمه ويكبر من شأنه، والآخر يكتب كتابا في الدفاع عنه، والثالث يكتب قصيدة في بيان مزاياه وأخلاقه، والرابع يبري قلمه لبيان حقوقه ويكسره في بيان حقوق الأمة، والخامس يرفع صوته ويعلو في صراخه في خطبه ومحاضراته، والسادس يعقد المخيمات والاجتماعات لسد وإقالة عثراته الخ

ولا تسلني ماذا يفعلون إذا مات هذا السلطان ... !

وكل ذلك ليس من هدي السلف البتة، خصوصا وأن أكثر هؤلاء الناس يذكرون فيهم خصائص ليست فيهم وصفات لا يتصفون فيها .. وكل ذلك من الفرية والكذب والله المستعان.

بل نسينا وتناسينا أنهم ظلمة باتفاق جميع العلماء المعاصرين، فهم محكمين لقوانين وضعية، وموالين لأعداء الملة والدين، فعلى الخلاف بين المعاصرين - إن سلمنا بوجود خلاف أصلا - يكون هؤلاء السلاطين كفرهم أصغر، وهو من أشد الذنوب والكبائر، ولنتق الله تعالى في أنفسنا ونراجعها وننظر ما نحن مقدمون عليه، وننظر أنه ليس من السنة ولا الحق فعل ما يفعل على المنابر وغيرها من المواطن.

يقول مفتي الديار النجدية سابقا الشيخ العلامة عبد الله أبا بطين رحمه الله في الدرر (وولي الأمر إنما يدعى له، لا يمدح لا سيما بما ليس فيه؛ وهؤلاء الذين يُمدَحون في الخطب، هم الذين أماتوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت