على الواقع، بل ويدعو إلى التزامه ومبايعة أهل الحكم في هذا الزمان وان دولة الإسلام قائمة، والتوحيد مصون جنابه ومرفوعة رايته، حتى إذا قال قائل: فرحًا بما سمع إذا فلترفع رايات الجهاد وتنطلق جيوش الفتح تعيد سنة الأولين، نكص على عقبيه وأعلن أننا في العهد المكي فلا جهاد ولا قتال!! وحتى وان كان هناك جهاد وقتال فأين الأمير المسلم والإمام العدل الذي تجاهد معه وتقاتل من ورائه؟
ولا يملك من آتاه الله تعالى فهمًا لدينه وهداه للحق الذي أنزله على رسوله صلى عليه وسلم إلا أن يردد قول الله تعالى (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) .
إن الإعداد الحق للقاء الله تعالى هو بتنفيذ أوامره والتسليم له في كل شيء، وكيف يكون من يقيم على معصية ترك الجهاد المتعين بل يصد عن الجهاد والإعداد، بل أكثر من ذلك يحارب الداعين إليه والحاملين أعباءه، كيف يكون مزكيًا لنفسه معدًا لها للقاء مولاها في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ...
كثر الحديث عن التربية وعن الأعداد الإيماني كمرحلة تسبق الجهاد، حتى صارت هذه التربية شرطا جديدا من شروط الجهاد وركنا من أركانه التي لم يسبق إليه فقهاء الأمة مع طول شروحهم وغزارة كتاباتهم!
ولما كنا في ظرف عصيب صارت فيه الأمة في أشد الحاجة إلى إقامة هذه الشعيرة حق الإقامة، لدفع من تكالب عليها من أعداء هذا الدين، من الكفار والطواغيت المرتدين وأذنابهم، محاولة منهم لطمس معالمه وتمييعه عند أهله، لتصبح خيراتهم لقمة سائغة لأعدائهم، أردت أن نقف على حقيقة هذا المذهب ونبين بطلانه وفساد ما عليه أصحابه، فنقول وبالله التوفيق:
من تدبر هذا الفهم السقيم للتربية يلاحظ، مع مصادمته للنصوص الصريحة الدالة على عدم تأخير واجب الجهاد إلا لأعذار محدودة، تطابقا بينه وبين عقيدة الإرجاء التي تجعل الإيمان عقيدة قلبية لا ترتبط بالعمل، فالتربية الإيمانية عند أصحابها مسائل باطنية وعقائد خبرية يتعلمها المسلم قبل العمل و بالتحديد قبل الجهاد!
أو هي شعب عملية لا تعلق لها بالجهاد ولا بإعداد العدة للقيام به!
أما عند أهل السنة فالجهاد شعبة من شعب الإيمان والتربية و المتخلف عن الجهاد ناقص الإيمان على مذهبهم وإن كان من أصحاب الأعذار لحديث نقصان العقل والدين، كما هو ناقص التربية خاصة إذا كان مفرطا في القيام بهذا الفرض الذي صار عينيا على كل مسلم.