فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 370

الشبهة الثالثة والعشرون - أن طالبان(ومثلها العراق)دولة شرك وأن ما تقوم به الحكومات عبارة عن تحالف كافر ضد كافر ... :

ومن الشبه التي أثيرت أيضًا قول بعضهم: إن (طالبان) دولة (قبورية) يقوم عليها طائفة من المشركين، لذلك فالتحالف مع أمريكا هو في حقيقته إعانة كافر على كافر!!.

بل ومنهم من يقول: إعانة كتابي على مشرك، والكتابي أقرب إلينا من المشرك!!!.

والجواب على هذه الشبهة من وجوه:

الوجه الأول: أن القاعدة الشرعية تقول (البينة على المدعي) ، فمن ادعى هذا الشيء فعليه أن يقيم بينتين:

? ... البينة الأولى: وجود الشرك الأكبر في تلك البلاد.

? ... والبينة الثانية: أن حكام تلك البلاد يقرون هذا الشرك.

فإن لم يقم هاتين البينتين فهو من الكاذبين.

الوجه الثاني: أن بلاد الأفغان ليست بلادًا نائية لا يصل إليها أحد، بل قد جاءها كثيرون من المسلمين منذ أكثر من عشرين سنة وحتى اليوم، ووقفوا عليها وعلى أحوالها، ومنهم طلبة علم ودعاة معروفون، وقد شهد كثير منهم على مجموعةٍ من قادة الأفغان وعلمائهم وزعمائهم أنهم بريئون من الشرك الأكبر، ولا يقرونه، بل ينكرونه، ووجود البدع لا يقتضي وجود الشرك، وفرق بين البناء على القبور مثلًا - وهو بدعة - وبين الطواف عليها والذبح عندها والنذر لها - وهو شرك أكبر -، وبين تحري الدعاء عند قبور الأولياء - وهو بدعة - وبين دعاء الأولياء - وهو شرك أكبر -، وبين التبرك بآثار الصالحين - وهو بدعة - وبين صرف شيء من العبادة لهم - وهو شرك أكبر -، والدعوة للتوحيد نشطة في صفوف الجهال.

الوجه الثالث: أن (طالبان) خاصة قد قامت بهدم بعض المشاهد الشركية كما ذكر ذلك وزير الأمر بالمعروف فيها، وقامت بمنع الشرك الأكبر عند القبور - كما سبق ذكر هذا في المبحث الثاني من الفصل الأول -.

الوجه الرابع: أن وجود الشرك من بعض الرعية لا يلزم منه وصف البلاد بأسرها بهذا الوصف، ولو كان الحال هكذا فإنه لا يوجد بلاد إسلام أبدًا، فبلادنا مثلًا - في جزيرة العرب - يوجد فيها من المشركين: (الروافض) في المنطقة الشرقية والمدينة، و (الإسماعيلية) في نجران وما حولها، و (القبورية) من الصوفية في مكة وبعض مدن الحجاز، وليس وجودهم جاعلًا بلادنا بلادًا شركية، وهكذا الكلام في (طالبان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت