فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 370

وأبعد منهم في الخيال والشطحات من يزعم أنه سوف يصل عن طريق قبة البرلمان ولعبة الديموقراطية الوصول إلى السلطة ومن ثم تحكيم الإسلام

كم هؤلاء واهمون وجاهلون بالواقع المر والأليم

لقد فات هؤلاء أنه لا يوجد في بلاد الإسلام حرية (( إلا حرية الفكر والفسوق والعصيان ) )ولا ديموقراطية ولا شفافية

وأن ما يتشدقون به ليل نهار من هذه العبارات لم يعد يخفى حتى على البهائم

فكيف يخفى على البشر العقلاء؟؟!!

فعليهم أن يراجعوا أنفسهم ويثوبوا على رشدهم قبل فوات الأوان

وأكبر مثال على ذلك إخوتنا في فلسطين فكل المنظمات الفلسطينية المزعومة قامت من أجل تحرير فلسطين ولم يكن لها أي دور حقيقي في ذلك وكذلك أكاذيب حكام العرب ومعاركهم الخلبية والمصطنعة مع اليهود كلهم لم يخيفوا العدو ولم يصيبوه بمقتل

وإنما الذي أخاف العدو هو الاستشهاد في سبيل الله فهاهو قد استعمل كل آلات البطش للقضاء على الانتفاضة واستعان بحكام المسلمين وغيرهم فلم يجده ذلك سبيلا والانتفاضة في ازدياد مستمر

ما السر في ذلك إنها التربية الجهادية من خلال الأحداث الواقعية وليس من خلال التنظير فغدا الطفل الفلسطيني لا يخاف من الموت ولا يخاف من قوة اليهود المزعومة والتي ترعب حكام المسلمين وتجعلون يركعون للبيت الأبيض والأسود

إن السبب الحقيقي الذي جعل هؤلاء يذهبون هذا المذهب هو جبنهم وخورهم أمام الحاكم المستبد الظالم الذي يفتك بهم واحدا تلو الآخر، هو حبهم للدنيا وكراهيهم للموت ففي سنن أبي داود عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» . فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ» . فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ قَالَ «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» وهو صحيح.

قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (24) سورة التوبة

يقول ابن كثير رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت