فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 370

وعلى هذا فالخطاب بالإيمان يدخل فيه ثلاث طوائف يدخل فيه المؤمن حقا، ويدخل فيه المنافق في أحكامه الظاهرة، وإن كانوا في الآخرة في الدرك الأسفل من النار، وهو في الباطن ينفي عنه الإسلام والإيمان، وفى الظاهر يثبت له الإسلام والإيمان الظاهر، ويدخل فيه الذين اسلموا وان لم تدخل حقيقة الإيمان في قلوبهم، لكن معهم جزء من الإيمان والإسلام يثابون عليه)[مجموع الفتاوى 7/ 240 - 241 [.

ويكفي في الرد على هذا القول التمسك بأن أصل الخطاب في كل تكليف شرعي يعتبر شاملا لكل من دخل في الإسلام من ذكر أو أنثى، ولا يستثنى من ذلك أحد إلا بدليل شرعي يخرجه.

أما التحكم المحض والأقاويل المجردة عن مستند معتبر فهذا منزلق خطير يمكن لكل من أراد أن يتنصل من التكاليف أن يميل إليه.

لا سيما إن علمنا أن الله سبحانه قد قرع المنافقين - الذين هم في الدرك الأسفل من النار - عند تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وشدد عليهم في ذلك، وبين أن المانع الحقيقي من تجهزهم للغزو وتأهبهم للإعداد له هو عدم الرغبة وفساد النية فقال: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) .

فليكن المؤمن على بينة من هذا الأمر، وحذر من مآلاته وليتشبث بما كان عليه الأولون من الصحابة ومن تبعهم ولا يغتر بأقوال الرجال وإن عظموا ما لم تكن مبنية على حجج واضحة وبراهين جلية.

هذا والمسألة بحاجة إلى بسط أكثر، والمقصود هنا مجرد الإشارة، وفيما ذكرناه غناء.

والله تعالى أعلم ... ...

الشبهة الثالثة:

بماذا نرد على من يشترط التربية قبل الجهاد؟

إن التربية والتي نفضل أن نطلق عليها اسم (التزكية) أو (الإعداد) تمشيًا مع مذهب السلف في الالتزام بالمصطلحات الشرعية، هي امتثال أمر الله تعالى والسير على منهجه في كل لحظة من لحظات عمر الإنسان حتى يلاقي العبد ربه كما قال الله تعالى (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) .

واليقين: كما في قول المفسرين هو الموت لحديث النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا دخل على عثمان بن مظعون وقد مات فقال (أما هو فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير) [رواه البخاري] .

فالعبد في إعدادٍ لنفسه للقدوم على الله تعالى وتزكية لها حتى ينتهي به مشوار الحياة ويلاقي ربه عزَّ وجلَّ، وعلى هذا فالتزكية ليست رأيًا أو اجتهادًا يحدد سير الدعوة إلى الله تعالى ويرسم الطريق لإقامة دين الله عزَّ وجلَّ فحسب، بل هي أمر واجب وسبيل لابد منه لنجاة العبد وفلاحه، وهي وفق فهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت